نبض الأرض وحكايات الفلاحين.. رحلة عبر قرى نهر العاصي وتحديات الزراعة في سوريا


هذا الخبر بعنوان "قرى العاصي.. فلاحون يحكون قصص الزراعة والحياة الاجتماعية" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعد نهر العاصي رمزاً تاريخياً وجغرافياً بارزاً في سوريا، حيث يمر عبر مدن وقرى متعددة مساهماً في دعم الزراعة وتعزيز العلاقات الاجتماعية، ويبقى جزءاً أساسياً من حياة الفلاحين الذين يعتمدون عليه في ري محاصيلهم.
في وادي الجوز، يواجه فلاحون مثل أبو محمد وأبو خالد تحديات اقتصادية وظروفاً صعبة، لكنهم يظلون مرتبطين بأرضهم، محاولين التغلب على الصعوبات واستغلال كل متر مربع من أراضيهم، رغم المطالبات المستمرة بمزيد من الدعم الحكومي في مجالات المحروقات والأسمدة والضمان الصحي.
يمشي النهر عكس الاتجاه، مذكراً بالسوريين الأوائل الذين بنوا نواعيره الشهيرة، ليغادر مدينة حماة باتجاه الظاهرية ووادي الجوز وكازو وخطاب والشيحة، ثم يتابع نحو سهل الغاب وإدلب وصولاً إلى إسكندرون، تاركاً بصمته في كل منطقة يعبرها.
يقول الفلاح أبو محمد، وهو يستقبل الزوار في وادي الجوز حيث تنتشر مشاتل الورد والخضراوات المسيجة بأشجار الرمان والتين والجوز والتوت: "ولدت وعشت هنا، ولا أتخيل نفسي في غير هذا المكان، فهنا أشعر بالسكينة والاستقرار". ويوضح أنه يمتلك مع إخوته أربع دونمات لا تكفي لإعالة أسر متعددة، لكنه يصعب عليه مغادرة المكان.
ويتذكر أبو محمد عام 2011 وبداية الثورة ودور حي وادي الجوز في المظاهرات، وما تعرض له الحي من قصف ومحاصرة واستشهاد العشرات من أبنائه وهدم البيوت، لينتقل الحديث إلى مزرعة أخيه أبو خالد الذي دخل في شراكة مع أحد ملاك الأراضي لتقاسم التكاليف والأرباح مناصفة.
يشرح أبو خالد تفاصيل التكاليف الموسمية والإنتاج من بيع الخضراوات مثل الملوخية والباذنجان، مشيراً إلى أن العامل اليومي قد يكسب أكثر من الفلاح أحياناً، ورغم ذلك يرفض الفلاحون ترك الأرض وامتهان مهن أخرى.
وفي أسفل الوادي، تظهر أبنية قديمة وأعمدة ونواعير وجسور صغيرة تربط بين ضفتي النهر، بينما يقطع الأطفال مسافات طويلة للمدارس، ويطالب الفلاحون بدعم حكومي للأسمدة والأعلاف والمحروقات وتوفير الضمان الصحي والطبابة.
وبالابتكار والتقدم نحو الظاهرية وكازو والشيحة وخطاب، تزداد مساحات الأراضي وتتنوع الزراعات لتشمل الأشجار المثمرة مثل المشمش والخوخ والدراق والبطيخ، حيث يستقبل العم أبو نجيب الزوار متحدثاً عن مواسم الفاكهة والزراعات الواسعة.
وفي سهل الغاب، تختلف الجغرافيا لتصبح سهلية مناسبة لزراعة القمح والشعير والخضار، حيث يؤكد الفلاحون على أهمية دعم المواد الأولية وتأمين الضمان الصحي، بينما تواصل الجهات الحكومية تقديم بعض الجهود مثل تسديد دعم القطن وفروض الري الحديث وإقامة دورات توعية بالتنسيق مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، في وقت يطالب فيه المزارعون بحلول مستدامة لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتغيرات المناخ.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد