سوريا
سياسة

من مسالخ سجون الأسد إلى فضاء الحرية: معرض "حين تتكلم الجدران" يوثق الفظائع في سوريا

جريدة الوطن٦ أيلول ٢٠٢٦ في ١٢:٤٧ م0 مشاهدة
من مسالخ سجون الأسد إلى فضاء الحرية: معرض "حين تتكلم الجدران" يوثق الفظائع في سوريا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين “سوريا الأسد” و”سوريا الجديدة”… جدران تتكلم ورحلة من غياهب السجون إلى رحاب الحرية" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد انتصار الثورة السورية على أعتى الأنظمة الحاكمة وأكثرها إجراماً، بدأت الفظائع تتكشف تدريجياً في سجون الأسد التي كانت بمثابة "مسالخ بشرية". فقد استفاد مجرمو النظام البائد من خبرة النازيين في بناء منظومة متوحشة قائمة على أساليب قمعية ممنهجة، مما جعل السجون السورية مسارح لأبشع أنواع التعذيب وكأنها نسخة مصغرة من الجحيم.

وفي "معرض دمشق الدولي" الذي اختتمت فعالياته قبل يومين، حوّلت وزارة الداخلية السورية جناحاً خاصاً إلى متحف حمل عنوان "حين تتكلم الجدران"، توثيقاً لإرث القمع والتعذيب الذي تركه النظام البائد. جسّد المعرض الوحشية المطلقة التي أدرجت سوريا في قائمة الأنظمة الأكثر قمعاً في العالم زمن حكم الأسدين الأب والابن.

يكشف هذا الركن جانباً من واقع السجون عبر وثائق من داخل غياهبها ظلت شاهدة على فظائع النظام، وتضع الزوار أمام حجم الألم والمعاناة التي عاشها المعتقلون، بينما يعرض في جانب آخر التحول نحو مفهوم السجون الإصلاحية والتأهيلية التي تراعي المبادئ الإنسانية. في ركن "سوريا الأسد" تهتز القلوب وتبكي العيون وتنهمر الدموع وتحمل الوجوه ملامح الألم أمام شواهد تستحضر فصولاً قاسية من الذاكرة السورية.

لم يكن ركن "عندما تتكلم الجدران" سوى شاهد على أكثر سنوات القهر والألم التي عاشها السوريون خلال 14 عاماً خلف الأبواب الموصدة. يشعر الزوار في هذا الجناح وكأن الأضواء خفتت والمساحات ضاقت، ومع كل خطوة تصبح الخطوات أثقل والنفس أضيق وكأن الجدران تقترب لتخنق زائريها.

على جانبي الطريق، تظهر صناديق زجاجية تضم مقتنيات سجناء عاشوا في ظروف لا تمت للإنسانية بصلة؛ قطعة ملابس شتوية مهترئة، وأشياء بسيطة تتحول إلى شهادات حية تعبر عن الإرادة البشرية التي لم تنكسر. حتى أحجار الشطرنج وأوراق اللعب صنعت من مواد بسيطة لمحاولة خلق لحظة تشبه الحياة الطبيعية في زمن لم يكن طبيعياً.

بعدها تنطق الجدران بعبارات تركها السجناء في لحظات امتزج فيها الخوف بالأمل والانتظار باليأس، ليتحول الجدار إلى شاهد أقوى من كثير من الروايات. تظهر المهاجع بتفاصيلها القاسية ترسم صورة للمكان الذي كان المعتقل يقضي فيه أيامه ولياليه، بجانب أدوات التعذيب الصامتة اليوم بعد أن كانت جزءاً من منظومة تهدف لكسر الإنسان وإذلاله.

ثم ينتقل الزائر إلى قسم الأبواب الحديدية المصفحة والثقيلة المغلقة على فراغ يحمل في داخله أصواتاً لا تُسمع إلا بالمخيلة، وصولاً إلى قسم "العشاء الأخير"، وهو المشهد الأكثر هدوءاً وإيلاماً.

وفي "سوريا الجديدة"، وبعد قطع كل هذه المسافة داخل عالم من الظلام والألم والاختناق، يتغير كل شيء فجأة. فبعد العتمة ينبثق الضوء، وبعد الجدران الضيقة تأتي السماء الواسعة، ويستعيد الزائر أنفاسه عندما يظهر أمامه جندي مبتسم يقول: "أهلاً بك في سوريا الجديدة". يمثل هذا الجناح انتقالاً من زمن أسود إلى زمن ناصع البياض، من مكان كانت الجدران فيه تخفي الألم إلى سوريا التي أصبحت تروي الحقيقة بكل صدق وأمانة.

شارك الخبر: