واقع كرة القدم السورية: إدارات الفشل لا توحّد مسار النجاح


هذا الخبر بعنوان "كرة القدم السورية.. من يقودك للفشل لا يقودك للنجاح" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقول مدرب ليفربول التاريخي بوب بسلي: “حتى لو خسرنا اليوم فالعالم سيستمر والشمس ستشرق غداً”، وهذا معناه أن كرة القدم خسارة قبل الفوز، ولابد من العمل لبلوغ الأمل والاستفادة من العثرات لتجاوزها ووضع البرنامج المناسب لالتماس طريق النجاح. هذا البرنامج شاق ويحتاج إلى خبراء لهم باع طويل باللعبة وليس دخلاء عليها.
ويقول نابليون: “من يقودك إلى الهزيمة لا يقودك إلى النصر”، وقد أيد المدرب الفرنسي إيمي جاكيه بطل مونديال 1998 هذه المقولة وأسقطها على كرة القدم بقوله: “من يقودك للفشل في كرة القدم لا يقودك للنجاح”. ونحن في سوريا، معظم الذين يديرون كرتنا حالياً سبق أن أشرفوا عليها منذ بدايات الثورة السورية ولم يستطيعوا قيادتها إلى المكانة التي تستحقها، والنجاح الذي تحقق اعتمد على الطفرات التي لا يمكن القياس والبناء عليها.
فصحيح أننا اقتربنا من طرق أبواب مونديال 2018، غير أن المنتخب تراجع بشكل ملحوظ في التصفيات التالية 2022، ثم تراجع للحضيض في تصفيات 2026. وإذا كان المنتخب وصل إلى نخبة المتنافسين على البطاقات المونديالية المباشرة 2018 و2022، فإنه سلّم مفاتيح المنافسة لغيره في تصفيات 2026 وتعثر أمام ميانمار التي يفوز عليها أي فريق في الدوري السوري.
وفي البطولة القارية، عجزنا عن العبور لنهائيات 2015 وخرجنا من دور المجموعات بنقطة من تسع في 2019، واحتجنا لومضة فردية من عمر خريبين لنكون بين المنتخبات الستة عشر في الدور الثاني لنسخة 2023. وإذا عدنا بالذاكرة إلى نهائيات 2011، نتذكر أننا لم نستثمر الفوز على السعودية، فخسرنا أمام اليابان رغم الزيادة العددية وأمام الأردن رغم التقدم بالنتيجة.
وفي بطولة كأس العرب 2021، خرجنا من دور المجموعات بعد هزيمة نكراء أمام موريتانيا، فلم ينفعنا الفوز اللافت على تونس. وفي النسخة الأخيرة 2025، تجاوزنا دور المجموعات بفضل عمر خريبين. وتصوروا أن منتخب سوريا لعب 8 مباريات في قطر خلال نهائيات أمم آسيا 2023 وكأس العرب 2025، وسجل في المباريات الثماني أربعة أهداف جميعها بتوقيع عمر خريبين، فهل عجزت الولادات السوريات عن إنجاب عمر خريبين آخر ينقذ سمعة الكرة السورية؟
المشكلة أن الانتخابات في كرة القدم السورية تعتمد على التكتيكات والعلاقات الشخصية ولا تأتي بالأفضل، وهذا قاله الخبير فاروق بوظو يوماً ما. ولكم أن تتخيلوا قبل أقل من عام أن اللاعب فراس تيت الذي لم يلعب دولياً هزم جمال الشريف لمنصب رئيس الاتحاد، مع أن الشريف هو أشرف حكم مر على كرتنا ومكّنته إمكانياته بدعم من أستاذه فاروق بوظو من الحضور في ثلاثة مونديالات، فضلاً عن كونه أول عربي يقضي في نهائي أمم آسيا 1992، كما استُعين به في نهائيات أمم إفريقيا ونخبة المباريات في إيران ومصر ولبنان والخليج.
طبعاً صاحب القرار الرياضي ليس له علاقة بأن يكون صاحب تاريخ حتى ينجح، ونحن هنا لا نقلل من شأن القائمين على كرتنا، لكن ما خاب من استشار والتجارب فيها الدروس والعبر. فقبل أيام نجح منتخب سوريا للسداسيات بلفت انتباه العالم من خلال تحقيقه نتائج لافتة في بطولة العالم التي تستضيفها ألمانيا، ولفت العديد من اللاعبين الأنظار كالدولي السابق إياس عثمان. فصحيح أن البطولة مخصصة للهواة والجاليات ولا تحصل على دعم رسمي وليست ضمن بطولات الفيفا، لكن تجاهل اتحاد اللعبة لهذا الإنجاز وعدم المباركة على صفحته الرسمية بعيد عن الحكمة. وعلى الضفة المقابلة، تشكر الوزارة عندما تواصلت مع القائمين على المنتخب ووعدت بتقديم الدعم وتبني المنتخب بشكل رسمي نظير البصمة، فكل جد واجتهاد من رياضيين سوريين أرادوا التعبير عن انتمائهم لبلدهم لابد أن يقابل بالشكر لا التجاهل.
تلك محطة عابرة تدلل على أن رياضتنا تحتاج إلى صبر وسعة صدر في تقبل النقد البناء. وعندما نقول إن كرتنا ليست بخير، فهذا ليس انتقاصاً من صناع القرار فيها بل توصيف للواقع الذي نتمناه أفضل، وكما الاستبداد والعلم ضدان متغالبان فإن النجاح والفشل لا يجتمعان.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة