سوريا
اقتصاد

أزمة قطاع الدواجن بين مطرقة ارتفاع الأسعار وسندان استيراد الفروج الحي

جريدة الوطن٦ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٥ ص0 مشاهدة
أزمة قطاع الدواجن بين مطرقة ارتفاع الأسعار وسندان استيراد الفروج الحي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قرار بين نارين" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد ارتفاع سعر الفروج في السوق المحلية مجرد موجة غلاء عابرة يمكن أن تهدأ مع زيادة المعروض، فالسعر الذي وصل إليه بات يعكس أزمة أعمق في قطاع الدواجن، تبدأ من ارتفاع تكاليف التربية ولا تنتهي عند حلقات التسويق والقدرة الشرائية للمستهلك. وبين حماية المربي وتأمين الفروج بسعر يمكن للمواطن تحمله، جاء قرار السماح باستيراد الفروج الحي ليطرح مجدداً تساؤلات حول ما إذا كان الاستيراد حلاً لإنقاذ السوق أو بداية لمشكلة جديدة في الإنتاج المحلي.

تعود أسباب ارتفاع الأسعار بشكل رئيسي إلى زيادة تكاليف الأعلاف التي تشكل الجزء الأكبر من تكلفة تربية الفروج، إلى جانب أسعار الأدوية واللقاحات والطاقة والنقل والتدفئة، فضلاً عن تراجع أعداد المداجن العاملة وخروج بعض المربين من السوق بعد تعرضهم لخساريات متكررة. ومع ارتفاع كلفة الإنتاج وانخفاض العرض، ترتفع الأسعار طبيعياً، خصوصاً مع تدخل حلقات الوساطة والتوزيع بهوامش إضافية تزيد الفارق بين سعر المزرعة وسعر المستهلك.

من جهة أخرى، تبدو مبررات المؤيدين للاستيراد منطقية من الناحية الاستهلاكية، إذ تسهم الشحنات الجديدة في زيادة المعروض وخلق منافسة أمام المنتج المحلي، مما قد يدفع الأسعار نحو الانخفاض. وما حدث في الحسكة بعد دخول أولى الشحنات وسجل انخفاضاً سريعاً في سعر كيلو الفروج، يقدم مؤشراً أولياً على قدرة الاستيراد على الضغط على الأسعار، رغم تفاوت الأثر بين منطقة وأخرى.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل مطالبات المربين، فالمربي الذي يتحمل تكاليف باهظة للإنتاج قد يجد نفسه عاجزاً عن المنافسة أمام فروج مستورد أرخص ثمناً، مما قد يؤدي لاحقاً إلى تراجع أكبر في الإنتاج المحلي وخروج المربين من السوق، لنجد أنفسنا أمام ارتفاع جديد للأسعار ولكن باعتماد أكبر على الاستيراد.

المشكلة الحقيقية تكمن في تحويل الاستيراد من أداة مؤقتة لضبط السوق إلى بديل دائم عن الإنتاج المحلي. والحل المنطقي يكمن في إدارة حكومية متوازنة للتوجهين، بحيث يُسمح بالاستيراد خلال فترات العجز بكميات مدروسة مع تشديد الرقابة الصحية وضبط حلقات التوزيع، بالتوازي مع خفض تكاليف الإنتاج المحلي ودعم استمرارية المداجن، لتحقيق معادلة متوازنة بين مربٍ قادر على الإنتاج، وسوق منافس، ومستهلك قادر على الشراء.

شارك الخبر: