فقدان ورقة مضيق هرمز لفاعليتها يضع إيران أمام خيارات شديدة الخطورة


هذا الخبر بعنوان "حصار هرمز يفقد زخمه.. ضغوط تدفع إيران نحو خيارات أكثر خطورة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
فقد مضيق هرمز قدرته السابقة كأداة حصرية تستخدمها إيران لفرض شروطها في الصراع مع الولايات المتحدة، حيث بدأت حركة النفط تكتشف مسارات بديلة مع تصاعد الضغوط على الاقتصاد الإيراني بعد مرور أكثر ستة أشهر من الحرب.
وفي الوقت الذي فشلت فيه واشنطن في تحقيق كامل أهدافها، تواجه طهران اختباراً معقداً للحفاظ على ورقة الضغط دون أن تتحول خطوة إغلاق المضيق إلى عبء ثقيل عليها. لقد اعتمدت إيران منذ اندلاع الأزمة على أهمية المضيق الذي ينقل نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط الخام العالمية، متوقعة أن يؤدي تعطيل هذا الممر الحيوي إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة ودفع الأسواق والاقتصادات الكبرى للضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب وفق شروط ملائمة لطهران.
لكن هذا السيناريو اصطدم بواقع مغاير، إذ تشير المعطيات الواردة من صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى نجاح الأسواق تدريجياً في امتصاص اضطرابات حركة النفط وظهور مسارات بديلة ساهمت في تخفيف حدة الإغلاق. وأوضحت بيانات شركة “تانكر تراكرز” عبور نحو 5 ملايين برميل من النفط الخام يومياً عبر المضيق خلال الأسابيع الأربعة الماضية، إلى جانب نحو 2.5 مليون برميل يومياً تم شحنها عبر موانئ خارجية مثل ميناء الفجيرة الإماراتي.
ورغم أن هذه الإمدادات لم تعيد الصادرات إلى مستويات ما قبل الحرب، إلا أنها تؤكد مرونة الأسواق في إيجاد حلول جزئية. واعتبر سمير مدني، مؤسس شركة “تانكر تراكرز”، أن الحصار الإيراني لمضيق هرمز يعاني من ثغرات تتجاوز الحصار البحري الأميركي، مما يثبت أن الإغلاق ليس محكماً بالكامل ولا يمنع وصول الشحنات إلى وجهاتها.
على صعيد متصل، تسببت القيود البحرية والضغوط الأميركية في تأزم وضع الاقتصاد الإيراني، خصوصاً مع تراجع صادرات النفط المنقولة بحراً بشكل ملحوظ خلال شهر تموز، لتتحول ورقة الضغط تدريجياً إلى عامل استنزاف داخلي. ويوضح مسؤول خليجي رفيع أن الوقت لا يصب في مصلحة أي من الطرفين، غير أن تأثير الزمن يبدو أسرع على الجانب الإيراني بسبب الضغوط الاقتصادية الضخمة.
بناءً على ذلك، قد لا يكون التراجع هو الخيار القادم لإيران، بل ربما يتجه نحو تصعيد الضعيد العسكري لتقليل حجم التنازلات في حال استئناف المفاوضات، بحسب تقديرات الخبراء. إلا أن هذا التصعيد يحمل مخاطر مزدوجة تتمثل في رفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة ومضاعفة الأعباء الاقتصادية الداخلية في آن واحد.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في شهر تشرين الثاني المقبل، تراهن طهران على أهمية الوقت السياسي في واشنطن مقارنة بقدرتها على إبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وفي الحصيلة، لم تفقد إيران أدوات الضغط تماماً لكنها خسرت عنصر المفاجأة، ليصبح المضيق ساحة لاختبار التحمل والتكيف، حيث تكمن المعضلة اليوم في مدى قدرة طهران على الاستمرار في إغلاقه دون تحمل الثمن الأكبر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة