سوريا
سياسة

قراءة في تحولات موقع سوريا ضمن الحسابات الإقليمية والدولية بعيون أمريكية

جريدة الوطن٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:١٥ م0 مشاهدة
قراءة في تحولات موقع سوريا ضمن الحسابات الإقليمية والدولية بعيون أمريكية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ترامب يلتقط التحوّل.. سوريا تعود إلى حسابات العالم" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عندما يتطرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المسارات التي تعبر سوريا لنقل الطاقة والتجارة، فإنه لا يقتصر على وصف ممر جغرافي بديل، بل يسلط الضوء على جانب أساسي من التحولات الجارية في مكانة دمشق ضمن الحسابات الإقليمية والدولية. فخلال فترة قصيرة، ترافقت الإشادة بالدور السوري مع إنجازات دبلوماسية ومؤسسية تعكس عودة تدريجية للثقة الدولية بالبلاد.

وتبرز التصريحات الأميركية الأهمية المتجددة لسوريا في معادلات الطاقة بالمنطقة؛ ومع مرور نحو 5 آلاف شاحنة نفط يومياً من جنوب العراق عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس، تشرع البلاد فعلياً في استعادة دورها كممر بري يربط مصادر الطاقة في الخليج والعراق بالبحر المتوسط. ويكتسب الموقف الأميركي دلالته من كون الحديث تحول من مجرد موقع جغرافي محتمل إلى مسار فعلي بدأ العمل به وقابل للتطور ليكون أحد البدائل الإقليمية المخففة للاعتماد على مضيق هرمز.

وتتقاطع هذه الدلالات مع تطور دبلوماسي بارز تمثل في إجماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 31 آب الماضي، على اعتماد مشروع القرار السوري القاضي بإعلان 19 كانون الأول يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين. وتتجلى أهمية هذا القرار في كونه أول مبادرة تتقدم بها سوريا في عهدها الجديد، لتحول معاناة عائلات سورية أنهكها الانتظار إلى مناسبة عالمية تحظى بتوافق دولي واسع.

ولم تقتصر دمشق على المشاركة في النقاش الأممي، بل غدت صاحبة مبادرة وصياغة وتفاوض، مما يعكس تحولاً نوعياً في أداء الدبلوماسية السورية وقدرتها على بناء توافق حول قضية إنسانية حساسة. وعلى صعيد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، تجلى التحول في قرار المجلس التنفيذي للمنظمة بشهر تموز الماضي القاضي بإعادة حقوق وامتيازات سوريا المعلقة منذ عام 2021، بتوافق الآراء ورعاية مشتركة من 67 دولة، وذلك في إطار تعاون سوريا لمعالجة الملفات العالقة والتحقق من المنشآت ذات الصلة.

وفي السياق ذاته، أسهم قرار منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” بإلغاء التعميم المتعلق بـ24,511 جواز سفر سورياً في إضفاء بعد عملي على هذا المسار، بعد أن أبلغ النظام البائد عنها بوصفها مسروقة رغم صدورها أصولاً، مما أدى سابقاً لتوقيف حامليها. وعليه، يسهم إلغاء التعميم في تصحيح تبعات توظيف المؤسسات الدولية سابقاً وإعادة الاعتبار لوثائق السفر السورية ولحامليها.

وبهذه التطورات المتمثلة في الإشادة الأميركية، والإجماع الأممي، واستعادة الحقوق في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتصحيح بيانات جوازات السفر، تترسخ مؤشرات استعادة الثقة الدولية، بانتظار تحويل هذا الانفتاح إلى مكاسب ومشاركات مستدامة تعيد سوريا إلى موقعها الطبيعي إقليمياً وعالمياً.

شارك الخبر: