سوريا
سياسة

مبادرة أممية لاعتماد خرائط أكثر دقة وتصحيح التشوهات الجغرافية لقارات العالم

enabbaladi.net٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٨ م0 مشاهدة
مبادرة أممية لاعتماد خرائط أكثر دقة وتصحيح التشوهات الجغرافية لقارات العالم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“تصحيح الخريطة”.. الأمم المتحدة تدعم تمثيلًا أكثر دقة لأحجام الدول" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تعزيز استخدام خرائط تُظهر الأحجام الحقيقية نسبيًا للدول والقارات، في خطوة تستهدف الحد من الاعتماد على خريطة “ميركاتور” التقليدية التي تتسبب في تشويه بصري لمساحات المناطق الواقعة قرب القطبين، وتُظهر القارة الإفريقية بحجم أصغر من مساحتها الفعلية.

وأقرت الجمعية العامة، في 4 من أيلول، قرارًا غير ملزم حمل عنوان “تصحيح الخريطة”، وطرحته توغو باسم المجموعة الإفريقية، بدعم من الاتحاد الإفريقي، بهدف تشجيع الدول والمنظمات والمؤسسات التعليمية والإعلامية على استخدام إسقاطات خرائطية أكثر دقة في تمثيل مساحة القارات، ومن بينها إسقاط “الأرض المتساوية” أو “Equal Earth”.

وحصل القرار على تأييد 164 دولة، مقابل تصويت الولايات المتحدة ضده، بينما امتنعت ست دول عن التصويت. وقالت واشنطن إن القرار يروّج لما وصفته بـ”أجندة أيديولوجية”، ويصرف الاهتمام عن القضايا المرتبطة بالسلام والازدهار والعلاقات الدولية.

ولا ينص القرار على حظر خريطة “ميركاتور”، كما لا يجعل استخدام إسقاط “Equal Earth” إلزاميًا للدول، إذ إن قرارات الجمعية العامة من هذا النوع لا تفرض تغييرًا قانونيًا على الخرائط المستخدمة. وبدلًا من ذلك، يشجع القرار على اعتماد تمثيلات خرائطية متساوية المساحة في المجالات التي تكون فيها مقارنة المساحات الجغرافية مهمة، بما في ذلك التعليم والمؤسسات والإعلام.

خريطة “ميركاتور”
تعود خريطة “ميركاتور” إلى عام 1569، عندما وضعها رسام الخرائط جيراردوس ميركاتور. وصُمم الإسقاط أساسًا لأغراض الملاحة البحرية، إذ يساعد البحارة على رسم المسارات والحفاظ على الاتجاهات، وليس بهدف تقديم مقارنة دقيقة بين مساحات الدول والقارات. ويؤدي هذا النوع من الإسقاطات إلى زيادة الحجم الظاهري للمناطق كلما ابتعدت عن خط الاستواء، بينما تبدو المناطق القريبة منه أصغر نسبيًا مما هي عليه في الواقع. ومن أبرز الأمثلة على ذلك غرينلاند وإفريقيا، إذ تبدو غرينلاند في خريطة “ميركاتور” قريبة من حجم إفريقيا، في حين تبلغ مساحة إفريقيا نحو 14 ضعف مساحة غرينلاند.

تشوهات تنعكس على التصورات
وتستند المبادرة التي قادتها توغو إلى حملة “تصحيح الخريطة”، التي تحظى بدعم الاتحاد الإفريقي، وتسعى إلى إعادة النظر في الطريقة التي تُعرض بها القارة الإفريقية على الخرائط العالمية. وترى الدول الداعمة للمبادرة أن التشوهات البصرية في الخرائط لا تقتصر على الجانب التقني، وإنما يمكن أن تؤثر في التصورات التي تتشكل لدى الطلاب والجمهور عن الحجم الجغرافي للقارات والدول.

وفي المقابل، لا يعني اعتماد خرائط متساوية المساحة أن هناك خريطة يمكنها إظهار سطح الكرة الأرضية على ورقة مسطحة دون أي تشوه. فكل إسقاط خرائطي يضطر إلى التضحية بدرجة من الدقة في أحد الجوانب، سواء تعلق الأمر بالمساحة أو الشكل أو المسافة أو الاتجاه. وتكمن أهمية إسقاط “Equal Earth” في أنه يعطي أولوية أكبر للحفاظ على النسب الصحيحة لمساحات القارات عند عرض العالم على سطح مستوٍ.

وصُمم إسقاط “Equal Earth” عام 2018 على يد رسامي الخرائط توم باترسون وبويان سافريتشي وبرنهارد جيني، بهدف تقديم خريطة عالمية تحافظ على المساحات النسبية للقارات بصورة أكثر دقة، مع إبقاء شكل الخريطة مناسبًا للاستخدامات العامة والتعليمية.

وتأمل توغو في أن يؤدي قرار الجمعية العامة إلى تغيير تدريجي في الخرائط المستخدمة في المدارس والمؤسسات والمنصات الرقمية. وقال وزير الخارجية التوغولي، روبرت دوسي، إن بلاده تعتزم البدء بتغيير الخرائط المستخدمة في كتب الجغرافيا المدرسية، وحث دولًا أخرى وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الدولية على تبني تمثيلات أكثر دقة.

وبذلك، لا يفرض قرار الأمم المتحدة خريطة عالمية جديدة بدلًا من “ميركاتور”، لكنه يمنح دعمًا سياسيًا ودوليًا لزيادة استخدام الخرائط التي تعكس المساحات الحقيقية للقارات، في وقت تسعى فيه المبادرة الإفريقية إلى تغيير الصورة البصرية التي اعتاد عليها ملايين الطلاب والمستخدمين حول العالم.

شارك الخبر: