قصة ياسين بقوش: عملاق الكوميديا السورية الذي غيبه الموت قصفاً بدمشق


هذا الخبر بعنوان "شخصية “الوطن”: ياسين بقوش أحد عمالقة الكوميديا السورية.. الممثل الذي اعتقله النظام البائد ثم قتله بدمشق" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عرف بمواقفه المناهضة للنظام البائد، لذلك كان هدفاً لعناصر جيشه، فاستهدفوا سيارته في حي العسالي بدمشق بقذيفة آر بي جي، فأردوه شهيداً يوم الرابع والعشرين من شباط لعام 2013. وكان قبل ذلك قد اُعتقل خلال عام 2012 من قبل أحد الأفرع الأمنية وبقي مسجوناً لثلاثة أشهر، بسبب شتمه لرأس النظام المخلوع ووالده، حسب إفادة الممثل أحمد رافع في أحد حواراته.
إنه الممثل السوري – الليبي ياسين بقوش، الذي ينتمي إلى جيل مؤسسي الكوميديا السورية، وانطلق في بداية ستينيات القرن الماضي مع أقطاب الكوميديا بدور ياسين صاحب شخصية الإنسان البسيط والساذج. وهو أحد أولئك العمالقة الذين أرسوا الكوميديا السورية سينمائياً ومسرحياً وتلفزيونياً، وأحد الأركان المهمة في الدراما السورية، حيث تخصص بشخصية مستقلة تماماً استطاعت أن تدخل قلوب الجماهير العربية والسورية.
بنى نهاد قلعي شخصية ياسينو على السذاجة والبساطة، وكثيراً ما كان يقنعه غوار الطوشة بالعمل معه في تدبير مقالبه، معتقداً أنه لا يفعل سوءاً بذلك. يقول بقوش عن هذا الدور: في البداية اعتذرت عن أداء دور ياسينو لانشغالي بمسرح الشوك، لكن الفنان نهاد قلعي تحدث معي وقال لي إن هذا العمل مثل مسرح الشوك، فقلت له: كيف ذلك؟ فقال: حسني البورظان يمثل الفكر العربي، وغوار يمثل الفكر المتآمر على الفكر العربي، وأبو عنتر يمثل عضلات الفكر المتآمر، وياسينو يمثل الشعب العربي الطيب الذي يصدق كل شيء، وفطوم هي الأرض العربية التي سيتم التزاحم عليها في المستقبل.
صار ياسين مثالاً للعامل البسيط في أوتيل صح النوم، الذي يسلي أبو عنتر نفسه به، ويجعله غوار الطوشة وسيلة لتحقيق مآربه، فقد عبّر عن حالة الشعب العربي التي أرادها نهاد قلعي تعبيراً يشير إلى طيبته وبساطته.
بعد أن شبّ ياسين بقوش نمت ميوله الفنية، وراح يحتاج إلى فضاء يعبر فيه عن ذاته، فاندفع باحثاً عن فرصة يثبت فيها موهبته ويقدم من خلالها هموماً يومية. اكتشفه القصاص الشعبي حكمت محسن وأشركه معه في سلسلة إذاعية بعنوان متعب أفندي لتكون المحطة الإذاعية الأولى له، وبعد هذه الفترة انتقل إلى المسرح القومي.
رغم أن مجده صنع برفقة مؤسسي الكوميديا، إلا أن البداية كانت على يدي عبد اللطيف فتحي الذي أسس فرقة المسرح الحر، فعمل معه منذ عام 1956، ثم انتقل إلى مسرح العرائس، وكان واحداً من ممثلي المسرح القومي، وعمل في مسرحية سعد الله ونوس سهرة مع أبي خليل القباني للمخرج أسعد فضة، إضافة إلى عمله أواخر الستينيات مع عمر حجو في مسرح الشوك. وفي عام 1974، أسس شراكة فنية مع يوسف حرب وشكلا فرقة أطلقا عليها التجمع النقابي، الفرقة الدرامية التي قدمت مسرحيات كثيرة تجاوز عددها الثلاثين.
مهدت بداياته المسرحية للانتقال إلى الدراما التلفزيونية، وقد كانت مشاركته الأولى في مسلسل رابعة العدوية عام 1961 ثم مسلسل مساكين عام 1969، كما قدّم مع المخرج الراحل شكيب غنام مسلسل زقاق المايلة عام 1972. لكن كل ذلك كان نقطة في بحر الشهرة التي حصدها الكاراكتر الذي صنعه نهاد قلعي، فرسخ ياسينو في ذاكرة الجمهور ولم تتمكن سنوات غيابه الطويلة من محو أثره عبر أعمال مثل صح النوم، مقالب غوار، ملح وسكر، وادي المسك، عريس الهنا، وتلفزيون المرح.
قدم عشرات الأعمال التلفزيونية والسينمائية الكوميدية، ومنها ما اعتمد عليه كممثل رئيسي مثل ياسين تورز وياسين في المطبخ. وفي عام 2003 استطاع الخروج من قالب الشخصية عندما جسد دور حاخام يهودي في المسلسل التاريخي سيف بن ذي يزن، وشخصية تاريخية في بهلول أعقل المجانين الجزء الثاني عام 2008، وكان آخر مسلسل له صايعين ضايعين عام 2011.
في السينما، شارك في أفلام عديدة مثل غزلان، مقلب حب، شقة ومليون مفتاح، رحلة حب، عروس من دمشق، عنترة فارس الصحراء، غراميات خاصة، المزيفون، صح النوم، إضافة إلى أمطار صيفية عام 1984. غاب عن السينما ثم عاد مجدّداً عام 2000 في حارة الطنابر ثم الرجل الضاحك عام 2002، إلى أن جاء المخرج محمد عبد العزيز وانتشله سينمائياً في فيلم نصف ميليغرام نيكوتين عام 2009، ومرة أخرى جعله مختاراً في فيلم دمشق مع حبي عام 2011.
وفي حديثه عن اندماجه في المجتمع السوري وحبّه له، يقول بقوش: لم أشعر يوماً أني من ليبيا، فهذا البلد الأمين لم يعلمني سوى الخير والمحبة. ويحكي بقوش عن مصادفة جعلته يعرف أصوله الليبية بعدما راسلته عمة له من زوجة جدي الليبية، حتى تمكّنت من المجيء إلى دمشق عام 1976 وتعرفت إليه وإلى إخوته، فعرف أن عائلته من منطقة زوارة وأن اسم بقوش جاء من البقاش، وهي كلمة بربرية تعني الكذاب.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة