ما بعد معرض دمشق الدولي: قراءة في الجدوى الاقتصادية وحصيلة العقود والاستثمارات


هذا الخبر بعنوان "ما بعد.. “المعرض”" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انتهت فعاليات الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي وأغلق المعرض أبوابه وعاد كل شيء إلى ما كانت عليه الأمور قبل أن تستقبل مدينة المعارض الزوار. غير أنه بالنسبة إلى الاقتصاد السوري، يفترض ألا تتوقف القصة هنا بل ربما تبدأ الآن، حيث لم يعد المعرض مجرد تظاهرة جماهيرية للترويج للمنتجات، بل تم تثبيت هويته الاقتصادية والاستثمارية وتخصيص الأيام الأولى لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية بغية بناء الشراكات وتوقيع الاتفاقيات وتحقيق نتائج ملموسة.
من هنا يبرز حق الاقتصاد والسوريين في طرح التساؤل حول ما تحقق فعلياً على الصعيد الاقتصادي، وهو تساؤل لا يقلل من شأن النجاح والحضور الرسمي والجماهيري، بل يضعه في نصابه الصحيح، إذ لا تُقاس أهمية المعارض الاقتصادية بعدد الأجنحة والزوار فحسب، بل بما تتمخض عنه من أعمال واستثمارات وأسواق وعقود وشراكات.
وتشتد الحاجة لمعرفة عدد مذكرات التفاهم المبرمة، والعقود التجارية والاستثمارية الموقعة، والقيمة الإجمالية لها، والأهم من ذلك كم منها تحول من مجرد حبر على ورق إلى مرحلة التنفيذ الفعلي. وتكتسب هذه الأسئلة أهمية مضاعفة عند مقارنتها بالدورة السابقة التي أعلنت الجهات الرسمية خلالها أن قيمة العقود والاتفاقيات تجاوزت 935 مليار ليرة سورية، مما يطرح تساؤلات حول تجاوز الدورة الحالية لهذا الرقم ومدى تحسن نوعية الاتفاقيات وقابليتها للتنفيذ.
تتناغم هذه التساؤلات مع تجارب عالمية بارزة؛ ففي اليابان استمرت متابعة إرث إكسبو أوساكا 2025 عبر تقييم آثاره الاقتصادية والاجتماعية، وفي دبي استمر العمل على تحويل موقع إكسبو 2020 إلى وجهة اقتصادية وعمرانية جديدة. وفي حين لا داعي لاستنساخ تلك التجرب أو مقارنة معرض دمشق الدولي بمعارض ذات إمكانيات مغايرة، فإن العبرة المستفادة تتمثل في ضرورة وجود حصيلة اقتصادية تقاس وتعلن وتتابع.
لهذا السبب، يفترض أن يصدر عقب كل دورة تقرير اقتصادي يوضح حجم العقود والاتفاقيات ومذكرات التفاهم والقطاعات المستفيدة والمشاريع التي شرعت في التنفيذ، ليصار إلى إعادة قياس هذه النتائج بعد ستة أشهر وعام. فبهذه الطريقة وحدها يمكن الإجابة بموضوعية عما إذا تحقق النجاح الاقتصادي في المعرض، أما الاكتفاء بالاحتفال بالاختتام وأعداد الزوار وجمال الأجنحة فيعني النجاح في تنظيم معرض دون إثبات القدرة على صناعة أثر اقتصادي، فالكرنفال ينتهي بإغلاق الأبواب، بينما يبدأ أثر المعرض الحقيقي بعد إسدال الستار عليها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد