قراءة في إرث دمشق الأموية: دعوة للتمسك بالهوية وعدم الاعتذار عن التاريخ


هذا الخبر بعنوان "عن دمشق والأموية: لا تعتذروا" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حين تُذكر "الأموية" في سياق دمشق وسوريا، لا ينبغي التعامل معها كمعيار إثني أو انتماء ديني أو طائفي ضيق، بل كصفة حضارية لحقبة عظيمة تشكّلت فيها هوية المنطقة والعالم كله بطرق عديدة، لدرجة أننا نلمس آثارها المؤسسية والمعمارية والثقافية والفكرية والايديولوجية إلى يومنا هذا.
ففي العهد الأموي، لم تكن دمشق مجرد عاصمة إقليمية أو مركز إداري، بل كانت العاصمة الإمبراطورية الأولى في التاريخ العربي-الإسلامي، وحاضنة أعظم امبراطورية متصلة الرقعة عرفها العالم حتى ذلك الحين. وفي هذا الفضاء الحضاري، كان "الآخر" شريكاً في الحكم والإدارة والعلم والتطوير؛ فبرز الأطباء، والمترجمون، والإداريون والمعماريون من مختلف الخلفيات ليعملوا معاً على تأسيس دولة الكفاءات والخبرات والعمل والابتكار، ومن لا يعرف عن سرجون بن منصور وابنه يوحنا الدمشقي اللذين أدارا دواوين دمشق؟
لم تقتصر عظمة سوريا الأموية على التنوع والشراكة، بل كانت إشعاعاً علمياً معمارياً صانعاً للتاريخ؛ فمن جوامعها وبيوتها وقصورها إلى تنظيمها العمراني، تحولت سوريا إلى مركز للعالم ومصدر الهام الشعوب. وكان الجامع الأموي الشاهد الخالد على صهر الفنون الرومانية والعربية في قالب فريد، ليكون نموذجاً احتذت به الحواضر من قرطبة في الغرب إلى سمرحند في الشرق.
إن العصر الأموي لم يكن مجرد "حقبة من بين الحقبات" في التاريخ السوري، بل كان اللحظة التي أصبحت فيها دمشق عصب العالم ومحوره الأساسي. وليست كل طبقات التاريخ متساوية في وزنها وأثرها، ودمشق الأموية واحدة من اللحظات التي تتجاوز حدود زمانها ومكانها لتصبح جزءًا من تاريخ العالم نفسه، لذا ليس على السوريين أن يعتذروا عن افتخارهم بهذا الإرث الحضاري.
سياسة
ثقافة
رياضة
ثقافة