دليل موسم قطاف الزيتون في طرطوس: تراتبية العمل وأجور “النابور” و”اللاقوط”


هذا الخبر بعنوان "بين “النابور” و”اللاقوط”.. تحديد أجور “السلم الوظيفي” لعمال الزيتون" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع قرب انطلاق موسم قطاف الزيتون في محافظة طرطوس، لا تحضر ملامح التعب والبهجة في الحقول فحسب، بل ترافقها أيضًا ثقافة لغوية وتراثية فريدة تتوارثها الأجيال لإدارة العمل الميداني. وضمن هذا السياق، يتداول المزارعون مسميات تحكمها تراتبية دقيقة تُعرف محليًا بـ”السلم الوظيفي” لعمّال القطاف، وتتوزع فيها المهام بين أدوار رئيسية أبرزها “النابور” و”اللاقوط”، وفق ما قاله أبو علي (62 عامًا) من قرية بلوزة بريف بانياس لعنب بلدي.
ويوضح الرجل الستيني أن في قمة هذا الهرم الوظيفي يبرز “النابور”، وهو الشخص الأعلى رتبة في “الورشة”، وتوكل إليه المهام الأكثر مشقة وحساسية. ويتولّى الإشراف على فرش “المادات” (الأقمشة أو الشوادر الضخمة) تحت الأشجار، ويقوم بتنزيل حبات الزيتون من الأغصان العالية مستخدمًا العصا أو ما يُعرف بـ”الجدادة”. ولا تتوقف صلاحيات “النابور” عند هذا الحد، بل يمتلك “الامتياز الإداري” لتعيين مساعدين له، فضلًا عن مسؤوليته المباشرة في ترتيب الأكياس وتجهيزها لنقلها إلى المعاصر.
أما القوة العاملة الأساسية على الأرض، فيقودها “اللاقوط”، وفقًا لأبو علي، وهو العامل الذي تنحصر مهمته في جمع والتقاط حبات الزيتون المتناثرة على المادات أو بين الأعشاب وتعبئتها في السلال والأكياس، وهو دورٌ غالبًا ما تسيطر عليه السيدات. ورغم أن هذه المرتبة تأتي أدنى من “النابور” في الهرم الوظيفي، فإن الحقول تشهد أحيانًا “ترقيات” ميدانية، إذ يمكن ترقية اللاقوط النشيط إلى رتبة نابور عند الحاجة وإثبات الجدارة.
وبعد أن تحزم الورشات أمتعتها وتغادر الحقول، يأتي “العافور” الذي يمثل دور “المفتش المستقل” الذي يدخل الأراضي بعد انتهاء عملية القطاف الرسمية، ليبحث بين الأغصان المنسية وفي زوايا الأرض عن الحبات المتبقية، في عملية تراثية واجتماعية متعارف عليها تُسمى “التعفير”، وتُشكل باب رزق إضافي للعديد من العائلات في أرياف طرطوس.
يلفت أبو علي إلى أن أجور العمال تخضع لمتغيرات السوق وتكاليف المعيشة، إذ يتصدر “النابور” القائمة بالأجر الأعلى نظير الجهد البدني والمسؤولية الإدارية، في حين يتقاضى “اللاقوط” أجرًا يوميًا أقل. وتُظهر هذه المسميات كيف نجح المجتمع المحلي السوري في تحويل موسم قطاف الزيتون إلى منظومة اجتماعية متكاملة، مع شكاوى الفلاحين من أن الارتفاع المستمر في أجور العمالة وتكاليف النقل والعصر يلتهم هامش الربح.
توقعات رسمية بإنتاج 127 ألف طن
كشف مدير الزراعة في طرطوس، محمد عدنان أحمد، أن التقديرات الرسمية لإنتاج الزيتون المتوقع في المحافظة خلال الموسم الحالي تصل إلى نحو 127 ألف طن، مشيرًا إلى أن طرطوس تحتل المرتبة الرابع على مستوى سوريا في هذه الزراعة. ودعا أحمد المزارعين إلى ضرورة الالتزام بالموعد المحدد للقطاف الذي ستصدره وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، محذرًا من استخدام “العصا” عند القطاف لحماية الأشجار، ومؤكدًا على أهمية نقل المحصول مباشرة إلى المعاصر.
800 ليرة لـ”اللاقوط” و1000 ليرة لـ”النابور”
أعلن رئيس اتحاد فلاحي طرطوس، رائد صلاح مصطفى، عن تحديد الأجور الاسترشادية لعمال قطاف الزيتون لموسم 2026 بـ800 ليرة سورية يوميًا لـ”اللاقوط”، و1000 ليرة لـ”النابور”، فيما تراوحت نسبة الضمان بين 25% للأراضي السهلة و50% للأراضي الوعرة. وأوضح مصطفى أن هذه الأسعار غير مُلزمة قانونًا بل هي مؤشرات استرشادية يرجع الحسم فيها للاتفاق الرضائي بين العامل وصاحب الحقل بناءً على عدة عوامل تضاريسية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد