سوريا
سياسة

وثائق بريطانية مسربة تكشف انقساماً دبلوماسياً حيال توظيف المساعدات الأوروبية للضغط على دمشق

الحل نت٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:١٠ م0 مشاهدة
وثائق بريطانية مسربة تكشف انقساماً دبلوماسياً حيال توظيف المساعدات الأوروبية للضغط على دمشق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وثائق بريطانية تكشف خلافاً حول استخدام المساعدات الأوروبية للضغط على سوريا" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت مراسلات دبلوماسية بريطانية متبادلة في حزيران/يونيو 1996 عن خلاف داخل الجهاز الدبلوماسي البريطاني بشأن السياسة التي ينبغي للاتحاد الأوروبي اتباعها تجاه سوريا، ولا سيما ما إذا كان يتعين ربط المساعدات الاقتصادية الأوروبية المقدمة إلى دمشق بمدى استعداد القيادة السورية لإبداء مرونة في مفاوضات السلام مع إسرائيل.

وتوضح الوثائق، بحسب ما نشر موقع “الاندبندنت عربية”، وجود تباين واضح بين السفارتين البريطانيتين في دمشق وتل أبيب حيال استخدام التعاون الاقتصادي كأداة ضغط سياسية.

خلاف بين سفارتي لندن في دمشق وتل أبيب

تعود إحدى المراسلات إلى 10 حزيران/يونيو 1996، حين بعثت السفارة البريطانية في دمشق برقية إلى وزارة الخارجية في لندن بعنوان “إعلان الاتحاد الأوروبي في فلورنسا: المساعدات إلى سوريا”، وذلك رداً على مقترحات طرحتها السفارة في تل أبيب بشأن إعلان أوروبي مرتقب خلال قمة فلورنسا.

حيث اعترض الدبلوماسي البريطاني في دمشق بول وايتواي على فكرة ربط المساعدة الاقتصادية الأوروبية لسوريا بتقدمها في المفاوضات مع إسرائيل، واعتبر أن هذا الربط يتعارض مع روح إعلان برشلونة، الذي وضع التعاون الاقتصادي بين أوروبا ودول المتوسط في إطار منفصل عن عملية السلام. وأشار وايتواي إلى أن دمشق وافقت على المشاركة في الشراكة الأورومتوسطية وبرنامج MEDA بعدما اقتنعت بعدم وجود صلة مباشرة بين المساعدات وعملية السلام، مؤكداً أن فرض شروط سياسية لاحقاً قد يدفع الجانب السوري إلى الاعتقاد بأن أوروبا قد غيرت قواعد اللعبة.

تحذيرات من إضعاف الدور الأوروبي

حذرت السفارة في دمشق كذلك من أن ربط المساعدات بالمفاوضات قد يقود سوريا لاتهام الاتحاد الأوروبي بالتمييز، لاسيما أن دولاً متوسطية أخرى لم تكن مطالبة بالشروط السياسية نفسها، فضلاً عن احتمال تساؤل دمشق عن سبب عدم فرض شروط مماثلة على إسرائيل.

وفي المقابل، تبنت السفارة البريطانية في تل أبيب موقفاً مغايراً؛ إذ رأى الدبلوماسي أندرو جون بيرس، في برقية مؤرخة في 4 حزيران/يونيو 1996، ضرورة ألا يتخلى إعلان الاتحاد الأوروبي مسبقاً عن النفوذ الذي تمنحه المساعدات الاقتصادية في التعامل مع دمشق، معتبراً أن تقديم التزام التنمية الاقتصادية من دون شروط قد يهدر ورقة ضغط مهمة لدفع سوريا نحو مزيد من المرونة في المفاوضات.

التوازنات البريطانية والملف الإقليمي

تضمنت المراسلات نقاشاً حول مبالغ إضافية ضمن برنامج MEDA بلغت نحو 65 مليون وحدة نقدية أوروبية (ECU)، إلى جانب 10 ملايين ECU خصصها الاتحاد الأوروبي لتطوير قطاع الاتصالات في سوريا، تزامناً مع قضية الديون السورية المتأخرة وتأثيرها على تمويل بنك الاستثمار الأوروبي.

وجاءت هذه النقاشات عقب فوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية عام 1996 وتراجع آفاق المفاوضات السورية-الإسرائيلية، لتؤكد الوثائق أن لندن سعت للموازنة بين علاقتها بدمشق واندماجها الاقتصادي مع أوروبا، وبين رغبة بعض الدبلوماسيين في الاحتفاظ بالمساعدات كأداة نفوذ سياسي.

شارك الخبر: