سوريا
سياسة

ظاهرة اكتئاب ما بعد النصر: تحولات المجتمع السوري بعد إسقاط النظام

جريدة الوطن٢ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:١٨ ص0 مشاهدة
ظاهرة اكتئاب ما بعد النصر: تحولات المجتمع السوري بعد إسقاط النظام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اكتئاب ما بعد النصر" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تميزت الثورة السورية عن الثورات التي شهدها العالم أجمع، وخاصة الثورات المسماة ثورات شعبية، بأنها ثورة شعبية فعلاً. الشعب هو الذي أطلقها، وهو الذي حدد أهدافها، وهو الذي طور أساليبها، بعفوية مدهشة. لم يوجد قائد واحد للثورة السورية، ولا حزب قائد، ولا مجلس قيادة، ولا لجنة تنفيذية، ولا هيئة أركان، ولا إعلام موحد، ولا صندوق دعم، ولا ممول، ولا رمز واحد للثورة. كان يوجد عدد كبير من الرموز، وعدد كبير من “القادة” السياسيين، وعدد كبير من القادة العسكريين، وفصائل تمول نفسها بيع بيوت ومحلات وذهب نساء أعضائها، وأخرى بجمع التبرعات.

لقد كان عدد كبير من المواطنين يقومون بالعمل الإعلامي، وعدد أكبر يقومون بالعمل العسكري والثوري، وحشد من المواطنين يقومون بالعمل الإغاثي، وحشد آخر يقوم بالعمل المالي، ومئات يقومون بالعمل السياسي، دون أي مؤسسات ثابتة. البعض كان يرى في ذلك منقصة وعيباً كبيراً، يؤدي للتفتت والتشتت والشعبوية، وتعدد الأهداف، وتناقض القرارات، لا بل التصادم بين قوى الثورة أيضاً. والبعض الآخر كان يرى في ذلك ميزة، تحول دون السيطرة الخارجية على الثورة، أو القضاء عليها، أو خداع الثوار كلهم أو حرفهم كلهم.

إذا الثورة السورية ثورة شعبية بامتياز، هي ثورة شعب، ومجتمع، أطلقها وقادها المجتمع السوري، وهي ثورة أتعبت النظام، أنهكته، وفضحته، وزلزلته، وما كان من الممكن إسقاط النظام لولا استنزاف الشعب السوري للنظام البائد. لكن الشعب السوري وقوى المجتمع السوري لم يوجهوا للنظام الضربة القاضية. فإسقاط النظام كان يحتاج لعشرات ألوف المقاتلين المنظمين المسلحين المنضبطين تحت قيادة واحدة وهدف واحد وإدارة واحدة، وهو ما توفر فقط لدى محرري سوريا.

سقط النظام فجأة، مما جعل المجتمع السوري يصاب بحالة غريبة تمثلت في التحول من قوة فاعلة قامت بإحدى أعظم الثورات في التاريخ، إلى قوة شبه خاملة تكرس وقتها وجهدها كله للنقد المسرف لمن أسقط النظام بالضربة القاضية، ولتقديم المطالب اللامتناهية. جميع التفسيرات التي أعطيت لهذه الظاهرة تبدو قاصرة، ويرى الكاتب أحمد كامل أن المجتمع السوري يمر بحالة تشبه ما يسمى طبيا بـ "اكتئاب ما بعد الولادة"، والتي يمكن تسميتها هنا بـ "اكتئاب ما بعد النصر". ورغم تعقيد الظاهرة، إلا أن التفسيرات تميل إلى أنها مؤقتة، وسيعود المجتمع إلى نشاطه المعهود لمواجهة مشكلاته بالعمل بدلاً من النقد.

شارك الخبر: