ما بعد حل قوات سوريا الديمقراطية: صحوة سياسية أم تيه جديد في المشهد الكردي والسوري؟


هذا الخبر بعنوان "ما بعد قسد.. صحوة أم تيه؟" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تباينت الآراء والمواقف على المستويين الكردي والسوري بشأن إعلان مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) في 25 الشهر الماضي (أغسطس/ آب)، ومن داخل القصر الجمهوري في دمشق، عن انتهاء عمليات دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والأجهزة والمؤسسات الخاصة بالإدارة الذاتية، التي كان حزب الاتحاد الديمقراطي (الواجهة السورية لحزب العمّال الكردستاني) قد شكلها من طرف واحد عام 2014، ضمن مؤسّسات الدولة السورية ووزاراتها وهيئاتها وقواتها، بالإضافة إلى إعلانه حل “قسد”، بعد انتهاء مهمتها على حد تعبيره.
وقد تراوحت حدود التباينات بين التهجّم والتشكيك والتخوين، وبين التأييد المطلق والإشادة بالحكمة والوطنية والبراغماتية التي جسّدها عبدي بخطوته تلك. وبين الموقفين النقيضين جاءت سلسلة من مواقف أقل حدّية، وأكثر واقعية وقدرة على فهم الأمور، عبر وضعها ضمن سياق تطور الأحداث التي شهدتها، وتشهدها، منطقتنا وسوريا في العقدين الأخيرين على الأقل؛ وتفاعل المواقف الإقليمية والدولية، وانعكاسات ذلك كله على الوضعين الكردي والسوري.
لن تتناول هذه المقالة ظروف وخلفيات دخول حزب العمّال الكردستاني إلى الساحة الكردية السورية قبل أكثر من 45 عاماً، ولن نبحث في تفاصيل النتائج التي ترتبت على ذلك الدخول في مراحله المختلفة، وإنما ستركز المقالة على التطورات الأخيرة، وستفترض ضمناً أن لدى القارئ المهتم معرفةً أساسية بالموضوع، ويمتلك فهماً لماهية التحولات وأسبابها.
لم تكن خطوة عبدي حصيلة مناقشات داخلية معمّقة بين القوى السياسية والمجتمعية والثقافية الفكرية ومنظمات المجتمع المدني الكردية السورية بتياراتها وتوجهاتها ومواقفها واعتباراتها المختلفة، ولكنها أثرت، وستؤثر، في واقع القضية الكردية السورية ومستقبلها. وفي مقدّمة العوامل التي أدت إلى ذلك، يأتي قرار الرئيس الأميركي ترامب بالتزامن مع مجيء الإدارة السورية الجديدة رفع الغطاء عن “قسد”، والخروج من سورية، وإتاحة المجال أمام تركيا للتعامل مع هذا الملف، ضمن إطار تعاملها مع موضوع حزب العمّال الكردستاني لديها.
وعلى الرغم من تأكيد مظلوم عبدي، في بداية الأمر، أن طلب عبد الله أوجلان ضرورة تخلّي حزب العمّال عن السلاح وحل نفسه لا يعنيهم في “قسد”؛ إلا أن مسار الأحداث أثبت أن موضوع “قسد” كان ضمن حزمة توافقات تمت بين أوجلان والدولة التركية. وقد أخذت إدارة الرئيس أحمد الشرع نفسها تلك التوافقات بالاعتبار، والتزمت بوجهة نظر إدارة ترامب في هذا المجال، كما أخذت رأي الجانب التركي بعين الاعتبار، بينما لم يتجاوز الدور الفرنسي الحدود المعنوية الرمزية.
على صعيد المجتمع الكردي السوري، يلاحظ وجود انقسام عمودي حاد بين المرحّبين بخطوة عبدي ومنتقديها، حيث تطالب أوساط واسعة بالكشف عن هوية الذين ارتكبوا جرائم القتل والاغتيالات والتغييب وقمع الناس في مناطق الحسكة وعين العرب (كوباني) وعفرين، ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات والانتهاكات والفساد. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان مصطفى خليل عبدي سيعمل من أجل الاندماج الحقيقي مع المجتمع الكردي السوري، وهل سيسبق ذلك الاعتراف بالأخطاء والاعتذار للضحايا وذويهم لطي الصفحة وفتح أفق وطني جديد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة