مصاعب المعيشة في سوريا: عمال الدراجات ثلاثية العجلات يطاردون رزقاً تبتلعه التكاليف


هذا الخبر بعنوان "على ثلاث عجلات.. عمال سوريون يطاردون رزقا تلتهمه كلفة المعيشة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ ساعات الصباح الأولى، يجوب محمد ياسر الشوارع على دراجته النارية ثلاثية العجلات، بحثاً عن حمولة ينقلها أو زبون بحاجة لتوصيل أغراضه، دون أن يعرف مسبقا ما سيجنيه في نهاية يومه. تتراوح المداخيل اليومية بين 300 و500 ليرة سورية جديدة، لكن جزءاً كبيراً منها يتلاشى قبل العودة إلى المنزل لتغطية تكاليف الوقود وزيت المحرك وقطع الغيار. يوضح محمد في حديثه لـ “سوريا بلس” أن المشكلة لم تعد تقتصر على إيجاد فرصة عمل، بل في تقلص الأجر المتبقي بعد سداد النفقات التشغيلية. وتعكس هذه الدراجات التحولات العميقة في سوق العمل السورية، حيث تحولت من مجرد وسائل نقل إلى ورش متنقلة ومصادر رزق هشة تفتقر لأي راتب ثابت أو ضمان مستقبلي.
من جانبه، يستذكر محمد حسن الحلو انتقاله من حالة الوظيفة الثابتة، حيث كان موظفاً في “معمل التركي” ويتقاضى ما بين 20 و22 ألف ليرة سورية شهرياً، إلى واقع العمل الحر على دراجته عبر القيام بأعمال متفرقة كالبيع والشراء والنقل. وأصبح سعر الطعام المعيار الفعلي لقيمة العمل، إذ يقضي ساعات طويلة في الشارع ليكتشف أن ما جمعه لا يعدو ثمن مادة غذائية واحدة لعائلته. يأتي هذا في ظل ضغوط هائلة على القدرة الشرائية للسوريين، ورغم التدابير الحكومية لزيادة الأجور وتعديل أسعار السلع، واصلت تكاليف الغذاء والطاقة والسكن الارتفاع. وكانت بيانات صندوق النقد الدولي في آب/ أغسطس الماضي قد أشارت إلى تسارع التضخم في سوريا خلال 2026 مدفوعاً بأسعار الغذاء والوقود والخدمات.
وبدوره، يعاني أنس، وهو عامل آخر على دراجة ثلاثية العجلات، من قسوة الأعباء التشغيلية وتعدد المهام التي يقبلها قسراً كالتوصيل والتحميل والتنزيل والحفر والهدم. وأشار إلى أن أسعار قطع الغيار والإطارات شهدت قفزات واضحة، إذ ارتفع سعر الإطار من نحو 190 أو 200 ليرة إلى نحو 300، ليتقاسم العائد مناصفة بين تكاليف العمل ومصاريف المعيشة. وتتجاوز هذه المعاناة أصحاب الدراجات لتكشف عن أزمة أوسع يواجهها الشباب الباحثون عن عمل منتظم، والذين يضطرون لقبول أعمال شاقة للبقاء. وتؤكد تقارير دولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن استعادة النشاط الاقتصادي تتطلب خلق وظائف مستقرة وتحسناً فعلياً في دخول الأسر لمواجهة الفقر الواسع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد