طبيبة أسنان في القامشلي تتخذ من فن الماندالا ملاذاً لمواجهة ضغوط الحياة والعمل


هذا الخبر بعنوان "طبيبة في القامشلي تستخدم فن الماندالا كوسيلة لمواجهة الضغط والتوتر" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب عيادتها لطب الأسنان بمدينة القامشلي، تتجاوز أدوات الطبيبة يارا سردار محمد المعقمات الطبية لتلتقي بأقلام، وفرجار، ومنقلة، وأوراق سوداء تتحول بين أصابعها إلى عوالم من التأمل والإبداع. منذ نعومة أظفارها، تربط يارا علاقة وثيقة بالرسم، ولم تتمكن دراستها الطبية ولا افتتاح عيادتها الخاصة من قطع هذا الحبل الوثيق، بل دفعتها للتعمق في فن الماندالا الذي يمزج بين الشغف بالأشكال الهندسية والهروب من أعباء العمل واليوميات المتسارعة.
وتعني كلمة "الماندالا" في اللغة السنسكريتية الدائرة، وهي تعبير فني يبدأ من مركز محدد ليتسع تدريجياً عبر دوائر وخطوط متداخلة تمنح الناظر إليها شعوراً بالهدوء النفسي والعمق. وتشرح يارا، التي تبلغ من العمر 27 عاماً، أن شغفها بدأ بانجذابها نحو التعرجات والخطوط الدقيقة، لتختار لنفسها أسلوباً مميزاً يعتمد على استخدام اللون الأبيض على خلفيات سوداء بدلاً من الألوان المعتادة.
تتطلب هذه اللوحات ساعات طويلة من التركيز الذهني المتواصل وتكرار الأشكال بدقة متناهية، وهو ما تصفه يارا بلحظات الانفصال التام عن العالم الخارجي للدخول في حالة من السكينة. ورغم محدودية الأدوات وتوفرها بصعوبة في السوق المحلية، حيث تضطر لطلب مستلزماتها من دمشق أو عبر الإنترنت، إلا أنها تواصل ممارسة هذا الفن الذي يعينها على استعادة توازنها النفسي والابتعاد عن المشتتات.
ولم تقتصر تجربة يارا على الجانب الشخصي، بل امتدت لتشمل نقل هذه التجربة للأطفال وتعليمهم مبادئ الماندالا كوسيلة مبسطة للتعبير عن الذات وتفريغ المشاعر. وتقوم بتدريبهم حالياً على التلوين وفهم التناظر وترك الخيار لهم في اختيار الألوان، مؤكدة أن الهدف يكمن في تعزيز التركيز والصبر لديهم بعيداً عن ضغوط التوتر والمشتتات.
وتؤكد الطفلة روسيم ملاك (12 عاماً) والطفلة بتول عيسى رمضان (10 سنوات) أن تعلم الماندالا رغم صعوبته يمنحهما قدرة أكبر على التركيز في دراستهما ويساعدهما على الصبر وخوض تجربة ممتعة ومفيدة. وتسعى يارا جاهدة لنشر هذه الثقافة الفنية في منطقتها عبر إقامة الورشات للراغبين، لتنهي يومها الطويل بين مرضى الأسنان وأوراقها السوداء مرسومة الخطوط بحثاً عن مساحة هادئة بعيدة عن ضجيج الحياة.
منوعات
منوعات
منوعات
سياسة