سوريا
اقتصاد

واقع الدفع الإلكتروني في سوريا: هل ينجح في كبح التضخم الجامح وتقليص حجم النقد المتداول؟

enabbaladi.net٣٠ آب ٢٠٢٦ في ١١:١٥ ص0 مشاهدة
واقع الدفع الإلكتروني في سوريا: هل ينجح في كبح التضخم الجامح وتقليص حجم النقد المتداول؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دخول الدفع الإلكتروني.. هل يكبح “التضخم الجامح” في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحول الدفع الإلكتروني في سوريا من مجرد أداة رفاهية إلى أداة نقدية ضرورية لإدارة الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي التقليدي، وتقليل سرعة دوران النقد المسببة لارتفاع معدلات التضخم الجامح، الذي قُدّر سنويًا بنحو 95%، وفقًا لأحدث دراسة أصدرتها هيئة التخطيط والإحصاء السورية.

ومع التقلبات السوقية الحادة المتأثرة بالأزمات الهيكلية والصدمات السعرية المتتالية واختناقات العرض وسلاسل التوريد، ما زال اقتصاد الظل في سوريا يستوعب أكثر من 70% من النقد المتداول، وهو ما سرّع في توجه مصرف سوريا المركزي نحو الاعتماد على نظام الدفع والتحويل الإلكتروني بقرار من الرئاسة السورية، وتحت وطأة شح السيولة.

بين كتل النقد والتدفقات الرقمية تتسارع التحولات الاقتصادية في سوريا مع تدفق الاستثمارات الخارجية، ووجود سياسات حكومية ترغب بتقليص الفجوة التقنية التي حصلت بين سوريا ودول العالم لأكثر من 15 عامًا، وهنا يبرز قرار نظام الدفع والتحويل الإلكتروني كعلامة فارقة.

بالمقارنة بين الحجم الفعلي للدفع الإلكتروني وكتلة السيولة النقدية، أشار الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور محمود عبد الكريم، في حديث لعنب بلدي، إلى معادلة تحليلية دقيقة تتطلب ابتداء ضبط المفاهيم بدقة، فكتلة “الكاش” تمثل مخزونًا قائمًا بذاته في لحظة زمنية معينة، بينما يعبّر الدفع الإلكتروني عن تدفق رقمي يتراكم تدريجيًا على مدار السنة.

وبالنظر إلى جانب المخزون، تشير البيانات الرسمية الصادرة عن المركزي السوري إلى أن حجم النقد المتداول يبلغ نحو 42 تريليون ليرة (وفق العملة القديمة)، وهو ما يقارب 13 مليار ورقة نقدية تصل قيمتها التقديرية إلى نحو 3.9 مليار دولار، مقارنة بتريليون ليرة فقط سُجلت في عام 2011، وهذا الرقم، وبعد عملية حذف الصفرين، يستقر عند حدود 420 مليار ليرة جديدة، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على هيكل الاقتصاد الكلي.

وعند وضع هذه الأرقام في ميزان المقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي الذي تتراوح تقديراته بين 21 و31 مليار دولار، يؤكد الأكاديمي السوري أن النقد المتداول يشكل نسبة تتراوح بين 13 و19% من حجم الاقتصاد، في حين أن النسبة الطبيعية في الاقتصادات المستقرة تتراوح بين 5 و10%.

وفي المقابل، يبدو قطاع التدفق الرقمي وكأنه لا يزال في مرحلة التشكل والتكوين الأول. وبحسب ما أوضحه الدكتور عبد الكريم، فإن اللاعب الأكبر في السوق (تطبيق “شام كاش”) يعلن عن قاعدة مستخدمين تتجاوز 4.2 مليون مستخدم، ونحو مليوني عملية تحويل يوميًا، بما يقارب 700 مليون عملية سنويًا.

وأشار المصرفي عبد الكريم إلى أن قيمة المدفوعات الرقمية الحقيقية التي تحل فعلًا محل النقد عند عمليات الشراء أو سداد الالتزامات لا تتجاوز نطاق 3 إلى 6% من إجمالي معاملات التجزئة في سوريا، بينما يستحوذ النقد على أكثر من 94%.

وعند الغوص في تفاصيل أدوات الدفع الأكثر استخدامًا ومعدلات نموها في السوق السورية، نكتشف أن الترتيب الفعلي لهذه الأدوات يتمثل فيما يلي: المحفظة الإلكترونية عبر الهاتف، البطاقة المصرفية، وبوابات دفع الفواتير التي تقوم بها بشكل رئيس الشركة السورية للمدفوعات الإلكترونية المؤسسة عام 2012.

أما القرار الصادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية فيعتمد نظام الدفع والتحويل الإلكتروني إطارًا تنظيميًا لبناء منظومة دفع وطنية، ويتضمن ترخيص ثلاث فئات تتمثل بمقدمي خدمات الدفع، ومقدمي خدمات النقود الإلكترونية، ومشغلي أنظمة الدفع.

شارك الخبر: