نهاية المطاف لقوات سوريا الديموقراطية: سقوط مشروع حزب العمّال تحت سقف الدولة السورية


هذا الخبر بعنوان "حلّ “قسد” وإخفاق مشروع حزب العمّال في سورية" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إن إعلان مظلوم عبدي، في 25 أغسطس/ آب الحالي، حلّ قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، يمثل نتيجة طبيعية لمسار طويل قادته الدولة السورية بحنكة واقتدار وصبر، مع قدرة فائقة على امتصاص الصدمات واحتواء التصرفات المنفلتة. وقد جاء هذا الإعلان من قلب الدولة السورية التي استطاعت كسر الجمود من خلال عملية عسكرية حاسمة في يناير/ كانون الثاني الماضي، نجحت خلالها في استعادة أجزاء من ريف حلب ومحافظتَي الرقّة ودير الزور في غضون 24 ساعة، لتصل قواتها إلى مشارف مدينة الحسكة.
شكلت تلك التطورات رسالة حاسمة لقيادة “قسد” وحلفائها بأن وحدة سورية خط أحمر لا تقبل التفاوض، وأن الدولة لن تسمح بفرض واقع يقسم البلاد أو ينتسق من سيادتها. ومع ترك هامش ضيق للمناورة، لم تجد “قسد” خياراً سوى الدمج لحفظ ماء الوجه وتفادي حرب دموية بلا طائل. وقد تلقت هذه الخطوة دعماً من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا وإقليم كردستان العراق، مما أسفر عن إعلان عبدي قراره الذي يعكس تغليب مصلحة سورية العليا.
يحمل توقيت ومكان حلّ “قسد” دلالات عميقة، حيث جاء الإعلان من القصر الجمهوري ليكون اعترافاً صريحاً بأن الدولة هي المرجع الأساسي، وأن مستقبل سورية يصنع في مؤسساتها. ويأتي ذلك في ظل استمرار المحاولات الإسرائيلية لإنشاء جيوب انفصالية، مما يفرض على الجميع تذكر الطبيعة الحقيقية لـ “قسد” وارتباطاتها بحزب العمّال الكردستاني التركي ومشروعه العابر للحدود.
ولا يعني حلّ التشكيل العسكري انتهاء الأفكار التي قامت عليها التجربة الرامية لإقامة كيان مستقل، مما يجعل التحدي الأكبر متمثلاً في قدرة الدولة على احتواء التنوّع السوري دون السماح بمشاريع التقسيم. ويعد هذا القرار حلقة جديدة في إخفاق مشروع حزب العمّال في سورية، امتداداً لما جرى في تركيا بقرار من مؤسسه عبد الله أوجلان، وهو مشروع كلف الشعوب باهظاً، ورغم تراجعه إلا أنه لا يزال محكوماً بمنطق الصفقات دون مراجعة سياسية شاملة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة