سوريا
سياسة

وهم الحماية الإسرائيلية: هل تستطيع تل أبيب تأمين حلفائها في الشرق الأوسط؟

حرية برس١ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٤٤ م0 مشاهدة
وهم الحماية الإسرائيلية: هل تستطيع تل أبيب تأمين حلفائها في الشرق الأوسط؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تستطيع إسرائيل حماية نفسها كي تحمي غيرها؟" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يعد الخلط بين القوة والقدرة على توفير الحماية الدائمة من أخطر الأخطاء السياسية. فقد تمتلك الدولة القدرة على ضرب خصومها، وتدمير منشآتهم، واغتيال قادتهم، إلى جانب تفوق استخباراتي وتكنولوجي كبير، لكنها قد تعجز مع ذلك عن منح حلفائها أمناً مستداماً. ومن هنا، يصبح السؤال مشروعاً بالنسبة للقوى والجماعات التي تراهن على إسرائيل كمظلة حماية: هل تستطيع إسرائيل فعلاً تقديم ضمان أمني طويل الأمد للآخرين، بينما يعتمد جزء أساسي من أمنها الاستراتيجي على تحالف خارجي ضخم تقوده الولايات المتحدة؟

لم تكن المساعدات الأمريكية لإسرائيل مجرد دعم مالي عابر؛ فبحسب خدمة أبحاث الكونغرس، ينص تفاهم المساعدات الممتد من 2019 إلى 2028 على تقديم 3.3 مليار دولار سنوياً من التمويل العسكري الأمريكي، إضافة إلى 500 مليون دولار سنوياً لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة، فضلاً عن مساعدات استثنائية أخرى. وتتجلى هذه الحاجة للدعم الخارجي بوضوح في المواقف الحاسمة، مثل الهجوم الإيراني الواسع في أبريل/نيسان 2024، حيث أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن القوات الأمريكية شاركت إلى جانب القوات الإسرائيلية وشركاء آخرين في إسقاط عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، مما يثبت أن حتى دولة تمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة تحتاج في لحظات التهديد الاستراتيجي إلى مظلة عسكرية دولية.

وتكشف الأرقام حجماً هائلاً للإنفاق العسكري الإسرائيلي الذي بلغ نحو 48.3 مليار دولار عام 2025 وفق معهد ستوكهولم الدولي لأباحث السلام، ليمثل نحو 7.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع أن إسرائيل أقامت علاقات سلام واتفاقات أبراهام مع دول عربية كمصر والأردن، إلا أن الفجوة تظل واسعة بين التطبيع الرسمي والقبول الشعبي؛ إذ أظهر المؤشر العربي 2025 أن 87 في المئة من المستطلعين يعارضون اعتراف بلدانهم بإسرائيل، في حين اعتبر 80 في المئة القضية الفلسطينية قضية عربية عامة.

إن الرهان على الحماية الإسرائيلية يحمل مخاطر جسيمة للجماعات الصغيرة، لأن إسرائيل وإن استطاعت تقديم السلاح والتكنولوجيا وردع الخصوم، إلا أنها لا تستطيع منح شرعية داخلية أو إعادة تشكيل جغرافيا المنطقة. فالجغرافيا تبقى ثابتة بينما تتحول التحالفات، والسياسة الحكيمة تتطلب إدراك أن التحالفات الدولية هي مصالح متغيرة، وأن الأمن الحقيقي لأي أقلية أو جماعة لا يقوم على قوة السلاح الخارجي وحده، بل على بناء صيغة قابلة للحياة مع المحيط الذي ستظل تعيش داخله.

شارك الخبر: