رحلة أحمد حسّون: من مناصرة التسامح إلى دعم العنف وسقوط النهاية


هذا الخبر بعنوان "أحمد حسّون… بداية ونهاية" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لفتت إطلالة الشيخ أحمد حسّون على شاشة “الجزيرة”، خلال برنامج “الاتجاه المعاكس” في عام 1997 أو 1998، انتباه الجمهور العربي وأذهلت المشاهدين بسعة معرفته بسماحة الإسلام. فقد تمكن ببراعة عالية من مجادلة خصيمه الشيخ المغربي المتشدّد، محمد الفزّازي، مؤكداً أن الحوار مع المختلف هو من أساسيات الدين الحنيف. وبينما كان خصمه متصلباً في تأويل الآيات، استعرض حسّون شواهد عديدة من القرآن الكريم وسيرة الرسول والصحابة وتاريخ المسلمين، ليظهر كصبيح منطق مقنع ومالك لملكات لغوية رفيعة ومحاججة جذابة. وقد تركت هذه المشاركة أثراً بالغاً وإعجاباً كبيراً لدى الكثيرين بعممامته البيضاء الواسعة وأناقة حضوره.
إلا أن الشيخ الذي أحبه الكثيرون على الشاشة في تلك الليلة مع فيصل القاسم، اختلف تماماً عمن صار لاحقاً يبارك العنف العسكري المميت ضد معارضي نظام بشّار الأسد، في مواجهة السوريين العزل الذين خرجوا بداية للاحتجاج في درعا مطالبين بالإصلاح. ومع تمادي السلطة في ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات مريعة وتحول المتظاهرين إلى ثوار يسقطون النظام، واصل الشيخ انتصاره للسلطة عبر فتاوى تبيح إلقاء البراميل المتفجرة على حواضن الثائرين، معتبراً قصف المدن والأرياف “دفاعاً عن الوطن” ومحرماً قتال الجيش السوري وداعياً للانضمام إليه باعتباره “واجباً شرعياً”، ومردداً مقولة “المؤامرات الخارجية”.
تحول مفتي حلب ومفتي الجمهورية منذ عام 2005 حتى إلغاء المنصب في عام 2021 بواسطة بشّار الأسد، إلى أداة تبريرية بدلاً من أن يكون داعية خير ينصح رئيسه بإصلاح السلطة وفتح قنوات حوار. وقد زاد الأمر سوءاً مقتل نجله الأصغر في حادثة ترددت أنباء عن تورط أجهزة مخابرات النظام فيها. ويظل الأمر مربكاً عند تذكر أن أحمد بدر الدين حسّون نفسه كان قد اعتبر السلام شأناً مقدساً ورفض استخدام الدين للتحريض على القتل خلال كلمة ألقاها أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل عام 2014، في وقت كان نظام الأسد يمعن قتلاً بالآلاف باستخدام الأسلحة الكيميائية وغاز السارين.
لقد تباينت الآراء حول محاكمة أحمد حسّون وظهوره في قفص الاتهام مستمعاً للحكم عليه بالسجن مدى الحياة، وسط اتهامات شملت دعوة الجيش لتدمير مناطق المعارضة وتهديد أهالي إدلب وحلب، وتقديم دعم مالى لمليشيات تابعة للنظام والتورط في ابتزاز مالي. وبينما يرى البعض أنه لم يمتلك سلطة تنفيذية مباشرة وأن ما فعله لا يوجب السجن المؤبد، ويرى آخرون في الحكم مبالغة لظهير سني للنظام، فإن العبرة تبقى في قصة الرجل بين بدايته كعالم دين يستشهد بالتسامح قبل 28 عاماً، ونهايته كشخصية تقف مهزومة في قفص الاتهام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة