سوريا
اقتصاد

كيف يؤثر شطب سوريا من قائمة الإرهاب على مستقبل السوق العقارية والاقتصاد الحقيقي؟

جريدة الوطن٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٠ ص0 مشاهدة
كيف يؤثر شطب سوريا من قائمة الإرهاب على مستقبل السوق العقارية والاقتصاد الحقيقي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "‏”سوق العقار”.. بعد العقوبات ينتظر الانتقال إلى الاقتصاد الحقيقي" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمثل قرار شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب خطوة محورية لإزالة العوائق السياسية والقانونية التي تعرقل التعامل الدولي مع الاقتصاد السوري، إلا أن تداعياته على القطاع العقاري لن تظهر بشكل فوري أو متساوی، وفقاً لما يؤكده الخبير العقاري د. محمد أنور الوردة في تصريحه لـ«الوطن».

يوضح د. محمد أنور الوردة أن هذا القرار يسهم في تقليص المخاطر السياسية والقانونية المحيطة بالتعامل مع سوريا، ويمهد الطريق تدريجياً لعودة العلاقات الاقتصادية والمالية. ومع ذلك، لا يعني ذلك تدفقاً فورياً للاستثمارات أو تعافياً تلقائياً للاقتصاد، نظراً لأن المستثمر يراعي عوامل عديدة تشمل الاستقرار، البيئة التشريعية، التحويلات المصرفية، حقوق الملكية، القضاء، الضرائب، سعر الصرف، وإمكانية تصفية الاستثمار. ويرى أن انتعاش القطاع العقاري سيأتي كمرحلة تالية لانتقال آثار الانفتاح من المجالين المالي والتجاري نحو الاقتصاد الحقيقي.

يشير د. محمد أنور الوردة إلى أن تحسن حركة السياحة، الطيران، رجال الأعمال، والأنشطة التجارية سينعكس إيجاباً على الطلب الخاص بالمكاتب، الفنادق، المستودعات، والعقارات التجارية والصناعية. في المقابل، فإن التأثير على القطاع السكني سيظهر بصورة أبطأ، تزامناً مع تحسن الدخول، فرص العمل، والقدرة الشرائية للمواطنين، مؤكداً أن العقار ليس من القطاعات التي تستفيد في المرحلة الأولى بل يأتي لاحقاً مع تعافي الاقتصاد الحقيقي وتوفر مصادر تمويل جديدة.

وفي سياق متصل، يحذر د. محمد أنور الوردة من أن نمو الاستثمار العقاري لا ينعكس حتماً على تحسن القدرة في تملك المساكن؛ إذ قد يتسع نطاق الاستثمار بينما يبقى شريحة واسعة من السوريين خارج دائرة السوق نتيجة ضعف القوة الشرائية واتساع الفجوة بين الطلب السكني والقدرة الفعلية على الدفع. وعليه، يرى أن الاعتماد على الربحية التجارية وحدها لا يكفي لسلبية احتياجات ذوي الدخل المحدود.

ولمعالجة هذه الفجوة، يشدد د. محمد أنور الوردة على ضرورة تدخل الدولة عبر توفير الأراضي المناسبة والبنى التحتية، تقديم الحوافز للمطورين لإنشاء مشاريع السكن الميسر والشعبي، تفعيل التمويل العقاري، وبناء شراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص، محذراً من أن تأخير هذه الخطوات سيفاقم معاناة ذوي الدخل المحدود في ظل الاحتياجات الضخمة لعملية إعادة الإعمار.

ويقسم د. محمد أنور الوردة مسار تأثير القرار إلى ثلاث مراحل؛ تبدأ بالقصير الأجل عبر تعافي الثقة وعودة الأنشطة الاستثمارية والتجارية والسياحية، مروراً بالمرحلة المتوسطة التي تشهد ظهور آثار الانفتاح بوضوح تزامناً مع الإصلاحات المصرفية والتشريعية وارتفاع الطلب على العقارات التجارية، وصولاً إلى المرحلة الطويلة الأجل التي تتزامن مع اتساع الاقتصاد الحقيقي وزيادة الدخول لتعكس أثرها الأقوى على الطلب السكني الفعلي.

ويختتم د. محمد أنور الوردة بالتأكيد على أن قرار الشطب يعد فرصة بارزة لسوريا لكنه ليس كافياً بمفرده لدفع عجلة النمو العقاري، إذ تظل النتائج مرهونة بقدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات مصرفية، تشريعية، وإنتاجية تحول السوق العقارية من مجال للمضاربة إلى سوق منتجة ومستدامة.

شارك الخبر: