آفاق التبادل التجاري بين سوريا وتركيا.. مساعٍ لتوسيع حجم التجارة وسط مخاوف على الصناعة المحلية


هذا الخبر بعنوان "سوريا وتركيا.. تجارة تتوسع وإنتاج محلي تحت ضغط المنافسة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسعى كل من سوريا وتركيا إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما من نحو 3.7 مليار دولار إلى عشرة مليارات، وسط تحذيرات اقتصاديين من أن تؤدي زيادة الواردات التركية، في ظل ضعف القدرة الإنتاجية السورية، إلى تعميق اختلال الميزان التجاري والضغط على الصناعة المحلية.
وأعلن رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء العلي، الأربعاء 26 من آب، أن العمل جارٍ لرفع حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا من نحو 3.7 مليارات دولار إلى عشرة مليارات. وجاء تصريح العلي خلال ملتقى رجال الأعمال السوري- التركي، الذي عُقد بالتعاون بين وزارتي الاقتصاد والصناعة السورية والتجارة التركية، واتحاد غرف التجارة السورية، ومجلس المصدّرين الأتراك.
وبحث وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، خلال استقباله وزير التجارة التركي، عمر بولات، سبل زيادة حجم التبادل التجاري وتسهيل حركة الاستثمارات ودعم القطاع الخاص. كما تناول اللقاء تشجيع إقامة مشاريع مشتركة من شأنها تحفيز الإنتاج وخلق فرص العمل وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين. وفي المقابل، يرى اقتصاديون تحدثوا إلى عنب بلدي أن زيادة الواردات التركية، من دون نمو موازٍ للصادرات السورية، ستؤدي إلى إضعاف الاقتصاد المحلي وزيادة الضغوط على قطاعاته الإنتاجية.
قال الخبير الاقتصادي زياد عربش في حديث إلى عنب بلدي، إن حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا بلغ نحو 3.75 مليار دولار خلال عام 2025، مسجلًا زيادة قدرها 45%. لكنه اعتبر أن الحديث عن رفعه إلى عشرة مليارات دولار لا يزال مبكرًا حتى خلال السنوات الأربع المقبلة. وأشار عربش إلى وجود ستة معابر حدودية بين البلدين، معتبرًا أن حركة التجارة عبرها تميل حاليًا لمصلحة تركيا، في ظل تفوق الصادرات التركية إلى سوريا على الصادرات السورية في الاتجاه المقابل.
وبحسب عربش، بلغت قيمة الصادرات التركية إلى سوريا نحو 1.28 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، بنمو قدره 26.4%. في المقابل، لا تتجاوز قيمة الصادرات السورية إلى تركيا 450 مليون دولار، وفقًا لعربش. وأضاف أن المصانع التي يملكها سوريون في تركيا تسهم بجزء من تدفق السلع إلى سوريا، لكن المنتجات الصناعية التركية لا تزال تتصدر المشهد التجاري بين البلدين.
يتفق الخبير الاقتصادي عمار يوسف مع عربش في أن سوريا تمثّل الطرف الأضعف في العلاقة التجارية مع تركيا. وقال يوسف في حديث إلى عنب بلدي، إن ذلك يعود إلى الفارق الكبير بين اقتصاد تركي قوي وذي قاعدة إنتاجية واسعة، واقتصاد سوري تضررت بنيته التحتية والإنتاجية وأصبحت قدرته على المنافسة محدودة.
ويرى يوسف أن تركيا ستكون المستفيد الأكبر من أي اتفاقية تجارية بين البلدين في ظل الظروف الحالية، ما لم تتضمن الاتفاقية إجراءات تحمي الإنتاج السوري وتدعم قدرته على المنافسة. وعلى الرغم من أن الواردات التركية توفر للسوق السورية مجموعة متنوعة من السلع والبضائع، فإنها تنافس في الوقت نفسه المنتجات المحلية، خصوصًا أن قطاعات صناعية تركية تحظى بأشكال مختلفة من الدعم الحكومي، وفق يوسف.
وأكد وزير التجارة التركي، عمر بولات، في كلمته خلال الملتقى أن تركيا وسوريا تواصلان العمل على تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري، مع تكثيف التعاون في مجالات الاستثمار والنقل والطاقة والجمارك. وأضاف بولات أن التعاون مستمر بين المصرفين المركزيين التركي والسوري، لافتًا إلى وجود تطلع لاتخاذ خطوات جديدة قريبًا بشأن تأسيس مصارف تركية في سوريا وتعزيز العلاقات المالية بين البلدين.
وفي ختام حديثه، شدد عربش على ضرورة مراعاة مصالح البلدين، على أن يكون تقليص فجوة الميزان التجاري معيارًا أساسيًا في أي تعاون اقتصادي مقبل، بينما تتواصل أعمال تحديث المعابر مثل معبر "باب الهوى" ومنفذ "جيلفي غوزو" لدعم حركة التجارة وإعادة الإعمار.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة