سوريا
سياسة

حين تختبر كرامة المواطن هيبة الدولة: قراءة في قضية محمد غميرة

syria.tv٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٦ م0 مشاهدة
حين تختبر كرامة المواطن هيبة الدولة: قراءة في قضية محمد غميرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين تصبح كرامة المواطن اختباراً للدولة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ليس من السهل الكتابة عن رجل توفي بعد تعرضه للتعذيب داخل مركز للشرطة، من دون الشعور بأن الكلمات عاجزة عن ملامسة فداحة ما حدث. محمد غميرة لم يكن رقماً في تقرير حقوقي، ولا اسماً عابراً في قائمة الضحايا، بل كان سورياً يعمل في الدفاع المدني؛ في المكان الذي يُفترض أن يقف فيه الإنسان إلى جانب الإنسان عندما تحل الكارثة. لكنه وجد نفسه، وفق المعلومات المتداولة عن الحادثة، داخل مركز للشرطة في دمشق، قبل أن ينتهي به الأمر ميتاً.

وراء اسمه عائلة ستبقى تبحث عن إجابة، وأصدقاء سيتذكرون الرجل لا الطريقة التي مات بها فقط، ومجتمع يريد معرفة ما إذا كان المواطن السوري سيبقى آمناً عندما يدخل مؤسسة يُفترض أن تحميه. هذا السؤال لا ينبغي أن يتحول إلى معركة سياسية، بل هو اختبار حقيقي للشرطة، والأجهزة الأمنية، والقضاء، والدولة نفسها. فالمواطن الذي يدخل المخفر يجب أن يعود منه حيّاً موفور الكرامة محفوظ الحقوق.

إن ذاكرة السوريين مليئة بالأسماء والقصص والسجون والمعتقلات، ولهذا لا يجوز التعامل مع أي حادثة جديدة باعتبارها مجرد حادث مؤسف. إن الدولة مطالبة بأن تكون أكثر حساسية تجاه هذه الممارسات، وأن تضمن عدم تحول الأجهزة الأمنية إلى سلطة فوق القانون. إن القطيعة الحقيقية مع الماضي تتطلب تغيير قواعد استخدام القوة وبأن يعرف رجل الأمن أن هناك حدوداً لا يستطيع تجاوزها.

إذا ثبت أن محمد غميرة تعرض للتعذيب حتى الموت، فمن الطبيعي أن تتم محاسبة كل من شارك في ذلك، وصولاً إلى تبعات هذا السلوك غير القانوني. إن الدولة التي تحتاج إلى ضرب مواطن لإثبات سلطتها ليست دولة قوية، والجهاز الذي لا يستطيع تنفيذ القانون إلا بالإهانة ليس جهازاً محترفاً. السوريون اليوم يريدون أن يروا شيئاً مختلفاً، وأن يدخلوا مراكز الشرطة ليجدوا فيها مكاناً لطلب الحماية لا الخوف، لتبقى كرامة المواطن مصانة وتحت سيادة القانون.

شارك الخبر: