سوريا
سياسة

رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب: هل تنجح دمشق في فك طوق العزلة وبناء شراكات اقتصادية جديدة؟

جريدة الوطن٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٨ م0 مشاهدة
رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب: هل تنجح دمشق في فك طوق العزلة وبناء شراكات اقتصادية جديدة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رفع” التصنيف” يفتح باب العزلة فهل تملك دمشق مفاتيح المرحلة؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تغلق سوريا صفحة قانونية بالغة الحساسية تعود لعام 1979، وذلك مع رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تمثل تحولاً أوسع في مقاربة هذا الإطار القانوني وتداعياته. وفي حين لا يُسقط هذا الإجراء كافة القيود والآثار القانونية المفروضة دفعة واحدة، إلا أنه يذلل عقبة إجرائية كبرى ويفتح الباب أمام الإدارة الأميركية لترتيب الآثار القانونية والمؤسساتية المترتبة على ذلك.

تكتسي القراءة الاستراتيجية للحدث أهمية تتقدم على البعد القانوني وحدها، إذ إن عودة الدول إلى النظام الدولي واستعادة مكانتها الاقتصادية تتطلبان تغييراً في نظرة المؤسسات والأسواق والدول إلى الدولة المعنية، لتتحول من كيان عالي المخاطر ومعزول سياسياً إلى بيئة جاذبة للاستثمار والتعامل طويل الأمد. وتتجسد أهمية الخطوة في الرسائل الإيجابية التي تتلقاها المصارف، وشركات التأمين، والمستثمرون، والحكومات، حيث يُقاس مستوى المخاطر وإمكانية تحويل الأموال وضمان العقود واستقرار البيئة التنظيمية.

تمثل هذه الخطوة الأميركية بداية لمرحلة جديدة تتطلب من الدولة السورية تحويل الانفتاح السياسي إلى مسار اقتصادي متكامل، يبدأ بمعالجة القيود القانونية المتبقية، ويرمم الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، ويهيئ بيئة داخلية قادرة على استقبال الاستثمارات. وهنا تبرز مسؤولية الدولة في إجراء إصلاحات داخلية تشمل التشريعات، والقضاء، والقطاع المصرفي، والإدارة العامة، وحماية الملكية والاستثمار.

ويتسع النطاق الاستراتيجي للحدث ليتجاوز العلاقات الثنائية بين دمشق وواشنطن، مساهماً في خفض المخاطر السياسية دولياً، وإتاحة المجال أمام الشركات والدول لإعادة تقييم حضورها في السوق السورية ضمن قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والنقل، والاتصالات، والمصارف، وإعادة الإعمار. وتحتاج هذه المرحلة إلى سياسة خارجية متزنة وواقعية توازن بين المصالح والسيادة الوطنية.

ويُحسب للرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني إدراكهما لأهمية توظيف الدبلوماسية لانتزاع المكاسب التي تترجم إلى استثمار، وفرص عمل، واستقرار نقدي، وانفتاح مصرفي. ويُعد رفع التصنيف انتصاراً دبلوماسياً يستوجب من سوريا مواصلة العمل لتحويله إلى اقتصاد منتج ومكانة دولية راسخة يصعب عزلها من جديد.

شارك الخبر: