معرض دمشق الدولي الـ63: محطة محورية لجذب الاستثمارات وبناء الشراكات الاقتصادية الكبرى


هذا الخبر بعنوان "معرض دمشق الدولي الـ63.. من منصة للعرض إلى اختبار حقيقي للاستثمار والشراكات" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلقت فعاليات معرض دمشق الدولي في دورته الثالثة والستين لتستمر حتى الرابع من أيلول في مدينة المعارض بدمشق، وسط مشاركة واسعة من شركات ووفود وجهات اقتصادية سورية وعربية ودولية. ورفع المعرض شعار "سوريا تشرق من جديد"، محاولاً تقديم نفسه كمنصة اقتصادية تتجاوز مجرد عرض المنتجات والفعاليات الجماهيرية لتصل إلى جذب الاستثمار، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج السوري، وتأسيس شراكات تجارية وصناعية مستدامة.
وأوضحت المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية أن الدورة الحالية تشهد مشاركة نحو 1000 جهة تمثل قرابة 60 دولة، وتضم شركات محلية وعربية ودولية، إلى جانب وزارات وهيئات ومؤسسات عامة وغرف تجارة ومجالس أعمال وجهات استثمارية وحرفية.
أيام مخصصة للأعمال والاستثمار
اكتست الأيام الثلاثة الأولى من المعرض، الممتدة من 26 وحتى 28 آب، طابعاً اقتصادياً بارزاً بعد تخصيصها لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية؛ بهدف عقد اللقاءات، وبناء الشراكات، وتوقيع الاتفاقيات، وتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة. وتسعى إدارة المعرض من خلال ذلك إلى إعادة إبراز دوره التجاري والاستثماريفلا تقاس هذه الدورة بعدد الزوار أو حجم الفعاليات فحسب، بل بالصفقات والتعاونات وفرص الاستثمار والمشاريع القابلة للتنفيذ التي تتمخض عنها.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة عن إطلاق منتدى دمشق الاقتصادي العالمي ضمن فعاليات المعرض، ليكون مساحة حوار تفاعلية بين الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين والشركاء الدوليين، مع التركيز على تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية ودعم قطاعات الصناعة والتجارة والصادرات.
تركيا.. من التجارة إلى الاستثمار
تصدرت المشاركة التركية اهتمامات اليوم الأول كأחד أبرز الملفات الاقتصادية، وشهدت حضوراً تجارياً كبيراً لنحو 200 مشارك يمثلون قطاع الأعمال ووزارة التجارة التركية، مع تركيز خاص على قطاعات الإنتاج، الطاقة، البنية التحتية، والخدمات اللوجستية.
وأكد وزير التجارة التركي عمر بولاط أن حجم التجارة البينية بين سوريا وتركيا وصل إلى نحو 3.7 مليارات دولار خلال عام 2025، وبلغ 2.2 مليار دولار في الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، محققاً زيادة تجاوزت 16 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وبيّن بولاط أن بلاده تستهدف رفع حجم التجارة مع سوريا إلى 10 مليارات دولار، مشيراً إلى أهمية قطاعات البنية التحتية، الطاقة، الصناعة، الأغذية، مواد البناء، الآلات، والتكنولوجيا كمجالات واعدة للتعاون.
ويبقى التساؤل الأبرز حول مدى قدرة التعاون السوري التركي على الانتقال من مجرد زيادة التبادل التجاري إلى إقامة استثمارات وإنتاج مشترك داخل سوريا، إذ لا يعكس الرقم المستهدف للتجارة بالضرورة وجود استثمارات جديدة، مما يجعل متابعة اللقاءات بين الشركات السورية والتركية ذات أولوية تفوق مجرد إعلان حجم الوفود.
ألمانيا.. الشراكة قيد الاختبار
تشارك ألمانيا في الدورة الحالية بصفة ضيف شرف عبر جناح يضم 13 عارضاً، إلى جانب وفد وبرنامج لتعاون مشترك مع قطاع المعارض في سوريا، فضلاً عن حضور دولي مكثف يضم الصين، السعودية، الإمارات، مصر، العراق، الأردن، لبنان، الهند، إندونيسيا، وباكستان وغيرها.
وتكمن أهمية الحضور الألماني في قدرته على تجاوز المشاركة الرمزية نحو تحديد مجالات تعاون فعلية، سيما في مجالات الاستثمار، الطاقة، إعادة الإعمار، الصناعة، والتكنولوجيا. ولا يقتصر التساؤل الموجه للتغطية الإعلامية على طبيعة المعروضات الألمانية، بل يتعداه إلى معرفة غايات الشركات الألمانية في السوق السورية، وإمكانية تحويل النقاشات إلى مشاريع وشراكات محددة على الأرض.
المنتج السوري تحت مجهر الأسواق
يحضر المنتج السوري بقوة ضمن الأهداف الرئيسية للدورة الحالية، عبر فتح قنوات تصديرية جديدة وربط الشركات المحلية بالمشترين والمستثمرين والأسواق الخارجية. ولا تقتصر أهمية الحدث هنا على العرض، بل تمتد لتختبر قدرة المنتج على المنافسة، متجاوزة تساؤلات الإنتاج التقليدية نحو دراسة حجم الإنتاج، وجهات التصدير، والأسواق المستهدفة، وتكاليف الإنتاج، والاحتياجات اللازمة للتوسع، ومدى خروج الشركات بطلبات شراء أو شركاء تجاريين حقيقيين.
وتؤكد المؤسسة العامة للمعارض أن الأهداف المرسومة تتضمن فتح أسواق جديدة للمنتج السوري، ودعم فرص التصدير والتوريد والشراكات الصناعية والتقنية، إضافة إلى ربط المستثمرين بالوزارات والجهات المعنية.
بداية الطريق نحو النجاح الفعلي
يستعيد معرض دمشق الدولي في نسخته الثالثة والستين مكانته الاقتصادية البارزة، غير أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الأجنحة أو حجم الوفود، بل بما يسفر عنه ما بعد الختام؛ من تحول اللقاءات إلى عقود، وإيجاد أسواق جديدة للشركات، ودخول المستثمرين الأجانب في مشاريع فعلية، وانتقال مذكرات التفاهم إلى شراكات واقعية، وقدرة الحكومة على تذليل العقبات أمام المستثمرين.
وعليه، فإن المعيار الحقيقي لتقييم نجاح الدورة الـ63 يمتد لما بعد تاريخ الفعالية بين 26 آب و4 أيلول، ليقاس بالنتائج على مدار 30 و90 و180 يوماً، ليكون المعرض بحلته الاقتصادية الحديثة نقطة انطلاق حقيقية تبدأ بفرصة وتنتهي بتنفيذ اتفاق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد