مضيق هرمز في واجهة الصراع.. ضغوط واشنطن تدفع طهران نحو مسار التفاوض


هذا الخبر بعنوان "هرمز بين التهديد وإعادة الفتح.. ضغوط واشنطن تدفع طهران إلى التفاوض" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواصل مضيق هرمز تصدُّر مشهد الحرب الأمريكية الإسرائيلية والإيرانية، مع تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، وتزايد المؤشرات إلى بحثها عن ترتيبات تتيح إعادة حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، بالتوازي مع تحركات دولية لتقليل الاعتماد عليه.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة تلفزيونية، اليوم الأربعاء، إن الحرب مع إيران ستنتهي قريباً جداً، مؤكداً أن الولايات المتحدة أزالت الألغام من المياه الدولية في مضيق هرمز، وأن حركة السفن بدأت تستعيد نشاطها، في وقت تتحدث فيه واشنطن عن استمرار فاعلية الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة تحقق نصراً كبيراً ضد إيران، مشيراً إلى أن القوة المالية الأمريكية والضربات العسكرية تسهمان في زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني، بينما أكد أن المواجهة مع طهران لا تخضع لجدول زمني محدد.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت صعّدت فيه واشنطن ضغطها الاقتصادي على طهران، مع إطلاق وزارة الخزانة الأمريكية في 24 آب حملة جديدة تستهدف مصادر الإيرادات والشبكات المالية الإيرانية، وتوسيع العقوبات لتشمل قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية، إلى جانب التحذير من عقوبات ثانوية تطول الجهات والدول التي تواصل التعامل مع إيران.
وفي المقابل، ظهرت إشارات إيرانية متباينة بشأن مستقبل المضيق، إذ نقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الحرس الثوري قوله إن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهمات بشأن تقاسم مياه مضيق هرمز وإيراداته، بينما أفاد مصدر إيراني كبير لوكالة رويترز بأن الاتفاق لم يحسم بعد، وأن الجانبين يواصلان استكمال تفاصيله.
ويكشف التباين بين التصريحات الإيرانية عن استمرار المفاوضات حول ترتيبات الملاحة، على حين يؤكد الحرس الثوري أن إعادة فتح المضيق بالكامل مرتبطة بقبول واشنطن الشروط الإيرانية، ما يبقي الممر المائي ورقة ضغط في المفاوضات.
وكان وزيرا خارجية إيران وعمان بحثا إطاراً لإنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر المضيق، إلى جانب ترتيبات لإزالة الألغام وتنظيم حركة السفن وتبادل المعلومات وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية، مع استمرار المفاوضات الفنية بين الجانبين بشأن ترتيبات أكثر ديمومة.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران، إذ أكد ترامب أن الاقتصاد الإيراني يواجه تضخماً كبيراً، وأن الضغوط الاقتصادية والعسكرية تحقق نتائج ملموسة، بينما دافع رئيس إيران مسعود بزشكيان عن مواصلة المسار التفاوضي مع واشنطن قائلاً إن الحرب ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات.
وفي مؤشر إلى تداعيات اضطراب الملاحة، أعلنت اليابان خطة لتعزيز أمن إمدادات الطاقة ودعم مشاريع خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز، بعدما استوردت 94 بالمئة من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط خلال عام 2025، وكان 93 بالمئة من هذه الواردات يمر عبر المضيق، حسب الشرق بلومبرغ.
كما استأجرت شركة أدنوك ومؤسسة البترول الكويتية أربع ناقلات نفط عملاقة لنقل شحنات خام إلى آسيا، في خطوة تعكس مساعي المنتجين الخليجيين لتأمين مسارات وشحنات بديلة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الملاحة عبر المضيق.
وفي الأسواق، تراجعت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي مع المحادثات بشأن استئناف حركة الملاحة، إذ انخفض خام برنت إلى أقل من 86 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 80 دولاراً.
وتشير هذه التطورات إلى أن هرمز لم يعد مجرد ممر لنقل الطاقة، بل تحول إلى عامل مؤثر في حسابات الأمن والتجارة العالمية، بينما تبدو إعادة فتحه بالكامل مرتبطة بمسار التفاوض بين واشنطن وطهران وقدرة الضغوط الأمريكية على دفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن الملاحة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة