سوريا
اقتصاد

طريق شاق أمام الاقتصاد السوري: سنوات طويلة لتحويل رفع التصنيف إلى مكاسب ملموسة

جريدة الوطن٢٥ آب ٢٠٢٦ في ١٢:٢١ م0 مشاهدة
طريق شاق أمام الاقتصاد السوري: سنوات طويلة لتحويل رفع التصنيف إلى مكاسب ملموسة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رفع التصنيف لا يثمر فوراً.. سورية أمام سنوات لتحويل الانفتاح إلى مكاسب" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد مرور 47 عاماً على إدراج سورية ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، يفتح قرار رفع اسمها من القائمة أفقاً جديداً أمام الاقتصاد السوري. ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن الخروج من هذا التصنيف لا يعني بتاتاً انتهاء آثار العزلة فوراً، كما أنه لا يضمن عودة المصارف والاستثمارات وحركة التجارة إلى طبيعتها بين ليلة وضحاها.

يوضح الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر، في حديثه لـ«الوطن»، أن القرار يشكل محطة مفصلية قانونياً ومالياً، لكن جني ثماره الفعلي يتطلب وقتاً طويلاً وجهوداً متوازية لاستعادة الثقة. ويشير اسمندر إلى أن الخطوة تنقل سورية من تصنيف الدول عالية المخاطر إلى شريحة الدول القابلة للتعامل المالي والتجاري بشروط امتثال أكثر مرونة، مما يسهم مستقبلاً في خفض تكاليف التجارة وتحويل الأموال وإعادة تقييم فرص الاستثمار.

ويلفت الخبير الانتباه إلى الفوارق الكبيرة في تكاليف تمويل التجارة، حيث تتراوح كلفة الاعتماد المستندي للاستيراد في سورية بين 6 و12 بالمئة، بينما يبلغ المتوسط العالمي بين 1 و2 بالمئة. ومع استعادة المراسلات المصرفية وتوسيع شبكة البنوك الأجنبية المتعاونة، يُنتظر أن تتراجع هذه الأعباء المالية تدريجياً، شريطة استكمال متطلبات الامتثال المصرفي وبناء الجسور الثقة المفقودة.

كما يرى اسمندر أن التحويلات المالية بالدولار واليورو قد تشهد تيسيراً مباشراً في المستقبل، بعد أن كانت تعتمد على وسطاء إقليميين يضاعفون التكاليف. ويتوقع تراجع كلفة التحويلات من مستوياتها الحالية بين 4 و7 بالمئة إلى نحو 1.5 و2.5 بالمئة خلال عامين مع تطور العلاقات المصرفية الخارجية.

ولا يقتصر الأثر على القطاع المصرفي فحسب، بل يمتد ليعيد صياغة نظرة المؤسسات الاستثمارية إلى السوق السورية، حيث تصبح المشاريع قابلة للدراسة القانونية والفنية من قبل صناديق الاستثمار الدولية، رغم بقاء المخاطر المرتفعة. ويقدر اسمندر احتمال نمو الودائع الخارجية بمليارات الدولارات خلال سنوات قليلة، إلى جانب تزايد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتوسع التجارة الخارجية.

وفي ختام تحليله، يؤكد اسمندر أن القيمة الحقيقية للقرار تكمن في تدشين مسار جديد للخروج من عقود العزلة، مشدداً على أن الاستفادة القصوى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاصلاحات المصرفية والقانونية والمؤسسية، وتحقيق الاستقرار، واستكمال مسار رفع القيود والعقوبات الأخرى.

شارك الخبر: