قراءة فكرية افتراضية: ماذا لو بعثت الدولة الأموية في العصر الحديث؟


هذا الخبر بعنوان "ماذا لو عادت الدولة الأموية اليوم؟" نشر أولاً على موقع شام تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما يُطرح اسم الدولة الأموية في نقاشات التاريخ، يتبادر إلى الذهن ذلك الكيان الواسع الذي امتد من حدود الصين شرقاً إلى جبال البرانس غرباً، ممثلاً أسرع اتساع جغرافي في التاريخ الإسلامي ومرجعاً فريداً لمركزية الحكم والإدارة. غير أن التساؤل الفكري الأبرز يتعلق بإمكانية بعث هذه الإمبراطورية مجدداً على خريطة القرن الحادي والعشرين.
لو افترضنا عودة الدولة الأموية بحدودها التاريخية القصوى، فإننا سنتحدث عن كيان يضم أكثر من 30 دولة حديثة اليوم؛ تمتد من إسبانيا والبرتغال مروراً بشمال إفريقيا بالكامل والشرق الأوسط، وصولاً إلى أجزاء من الهند وآسيا الوسطى. وستعود دمشق لتلعب دور العاصمة لإمبراطورية تسيطر على أهم الممرات المائية في العالم مثل مضيق جبل طارق، قناة السويس، باب المندب، ومضيق هرمز، إلى جانب سيادتها المطلقة على سوق الطاقة العالمي بفضل جمعها بين نفط الخليج وغاز الجزائر وثروات أوراسيا.
عُرف الأمويون باعتزازهم الشديد بالهوية العربية وإدارة الدولة بعصبية عربية في بداياتها، قبل تعريب الدواوين وتطوير الإدارة. وإذا عادت الدولة الأموية اليوم بالنهج ذاته، فسوف تواجه تحدياً رئيسياً يتمثل في كيفية إدارة مجتمع ضخم يضم مئات الملايين من غير العرب من الأمازيغ، والفرس، والترك، والإسبان، والأكراد، والقوميات الآسيوية. وفي عصر الدولة الوطنية وحقوق المواطنة الحديثة، سيكون على هذه الدولة الانتقال من العصبية إلى المواطنة الجامعة لتجنب أزمات التفكك الداخلية.
مع نجاح عبد الملك بن مروان سابقاً في سكّ الدينار الأموي المستقل لإنهاء التبعية للنقد البيزنطي والساساني، فإن تطبيق هذه الجرأة الاقتصادية اليوم قد ينتج عنه عملة عالمية جديدة تعتمد على الغطاء السلعي أو الطاقة وتهدد هيمنة الدولار الأمريكي بشكل مباشر. كما أن الأنظمة الإدارية القديمة كالبريد والدواوين ستتحول إلى شبكات لوجستية وذكاء اصطناعي مركزي يُدار من دمشق للربط بين طنجة وسمرقند.
كانت التجربة الأموية وليدة عصرها القائم على الإمبراطوريات الكبرى والمجتمعات المركبة بالقوة الشرعية والسلالية. وعودتها اليوم ستصطدم بمعضلات كبرى تشمل الصراع مع القوى العظمى كالولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي التي لن تقبل بنشوء عملاق يسيطر على نصف تجارة وثروات العالم، فضلاً عن عمق الفجوة الثقافية والاقتصادية اليوم بين مدريد ودمشق وإسلام آباد، واصطدام نظام الخلافة الوراثية بمفاهيم الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة