سوريا
اقتصاد

نهاية حقبة العقوبات: انعكاسات رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب على الاقتصاد

جريدة الوطن٢٥ آب ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٣ ص0 مشاهدة
نهاية حقبة العقوبات: انعكاسات رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب على الاقتصاد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا الجديدة تنهي آخر فصول العقوبات.. مآلات رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب على الاقتصاد" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حقّقت جهود سوريا الجديدة السياسية والدبلوماسية التي قادها الرئيس أحمد الشرع، ووزارة الخارجية والمغتربين، نجاحاً جديداً بإلغاء إدراج البلاد من قائمة الولايات المتحدة الأميركية الراعية للإرهاب، لتنهي بذلك آخر فصول العقوبات والتصنيفات المفروضة على البلاد، بعدما نجحت في إلغاء عقوبات “قانون قيصر”. ومع إلغاء تصنيف سوريا من تلك القائمة، تطوي سوريا الجديدة واحداً من أبرز الملفات التي ورثتها البلاد عن حقبة النظام المخلوع والتي استمرت 47 عاماً، مع ما رافقها من عزلة وقيود سياسية واقتصادية امتدت لعقود.

ويحمل القرار الأميركي الجديد العديد من النتائج التي ستنعكس بشكل مباشر وإيجابي على البيئة الاقتصادية والاستثمارية، ويساعد في توسيع مساحة التعامل مع سوريا وتشجيع الشركات ورؤوس الأموال على دخول السوق السورية، بمعنى أنه سيكون له آثار مباشرة على دعم التعافي الاقتصادي، وجذب المشاريع والاستثمارات، وخلق فرص العمل وتحسين البيئة الاقتصادية والخدمات.

وفي هذا السياق، يتحدّث الخبير الاقتصادي الدكتور زياد عربش عن الأهمية الاقتصادية للقرار الأميركي، إذ يُشجّع رفع التصنيف على عودة العلاقات المصرفية المراسلة (Correspondent Banking)، مما يُسهّل التحويلات المالية وتمويل التجارة. كما أنه سيخفض تكاليف التحويلات عبر القنوات غير الرسمية التي اعتمد عليها المغتربون، ويعزّز تدفّق العملات الأجنبية. وكان التصنيف يُشكّل “ذريعة ممتازة” للشركات لتجنّب التعامل مع سوريا خوفاً من العقوبات الأميركية. ورفعه، حسب عربش، يزيل حاجزاً قانونياً ومعنوياً كبيراً، ويمهّد الطريق لمشاركة الشركات الدولية والمؤسسات المالية في مشاريع إعادة الإعمار، وخاصة مع إلغاء “قانون قيصر”.

ويووضح عربش أن القرار يسهم باندماج سوريا اقتصادياً، حيث يزيل هذا القرار العقبات أمام حصول سوريا على تمويل المؤسسات الدولية بيسر كالبنك الدولي وصندوق النقد، ويُسهّل استيراد التقنيات والمعدّات، مما يدعم عودة الاندماج في النظام المالي والاقتصادي العالمي. لكن عربش يحذّر من أن إزالة التصنيف ليست حلاً فورياً، حيث إنه، رغم التفاؤل، فالقرار الأميركي ليس “عصاً سحرية”، موضحاً أن العقبات الجوهرية لا تزال قائمة، وأهمها إدراج سوريا على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، الذي يظل حاجزاً أمام المصارف الدولية. كما أن القرار لا يلغي العقوبات المفروضة على شخصيات وكيانات محدّدة، وسيظل الحذر هو السمة الغالبة على المؤسسات المالية العالمية لبعض الوقت.

كما يتحدّث عربش عن الأهمية الاقتصادية للقرار الأميركي، إذ تشكّل سوريا بموقعها الجغرافي تجاه أسواق المنطقة، أرضية خصبة للاستثمار وإعادة الإعمار، حيث تُقدّر احتياجات إعادة البناء بما لا يقل عن ٢٠٠ مليار دولار، مما يفتح آفاقاً واسعة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والإسكان. وفي خطوة محورية لتعزيز السيادة الوطنية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، باشرت الحكومة السورية استعادة السيطرة على حقول النفط الرئيسة في الشمال الشرقي، مثل حقول رميلان والسويدية والعمر، والتي كانت تحت سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، حيث بدأت فرق فنية باستلام هذه الحقول وإعادة تأهيلها لزيادة الإنتاج تدريجياً، مما يعيد عائدات النفط، التي تشكّل ركيزة أساسية للميزانية والخزانة العامة.

ويشير عربش إلى أن هذا التوجّه مدعوم بمؤازرة إقليمية لافتة، إذ أعلن رجال أعمال من دول الجوار عن خطط استثمارية ضخمة، مثل صندوق بقيمة 18 مليار دولار من الإمارات لمشاريع عقارية وسياحية، واستثمارات سعودية وقطرية في البنى التحتية والاتصالات، مما يعكس ثقة متجدّدة بالاقتصاد السوري. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في إشعار يوم الإثنين أن وزارة الخارجية ألغت إدراج سوريا في قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب. وقال وزير الخزانة الأميركية، سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزّز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر كانون الأول 2024. وشمل الإعلان أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص». وبدأ مسار رفع تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ شهر ونصف عندما أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس الشرع بذلك في شهر تموز الماضي خلال لقائهما على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا.

شارك الخبر: