سوريا
سياسة

إلغاء التصنيف الأمريكي لإرهاب سوريا: خطوة تاريخية نحو استعادة المكانة الدولية والانفتاح الاقتصادي

جريدة الوطن٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:٢٢ م0 مشاهدة
إلغاء التصنيف الأمريكي لإرهاب سوريا: خطوة تاريخية نحو استعادة المكانة الدولية والانفتاح الاقتصادي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صحيفة الوطن السورية" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

جاء إلغاء الولايات المتحدة تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب نتيجة مباشرة لتغير سياسي عميق أعاد تعريف موقع الدولة السورية والتزاماتها الدولية. وبعد أكثر من عام ونصف العام على تحرير دمشق، يأتي القرار المتخذ منذ عام 1979 ليطوي واحداً من أبرز الملفات التي ورثتها سوريا عن حقبة النظام البائد، ويضع مسار استعادة حضورها الدولي أمام مرحلة جديدة عنوانها تحويل الانفتاح السياسي إلى شراكات ومصالح عملية.

وتكمن أهمية القرار أولاً في سياقه التاريخي، فالتصنيف الذي استمر 47 عاماً ارتبط بمنظومة واسعة من القيود والآثار الاقتصادية والدبلوماسية التي عمقت عزلة سوريا وحدت من قدرتها على التواصل الطبيعي مع النظام المالي والتجاري الدولي. لذلك فإن رفع الاسم من القائمة يمثل، من الناحية السياسية، اعترافاً بأن الأسس التي قام عليها التصنيف لم تعد تنطبق على سوريا الجديدة.

وهنا تظهر قيمة العمل الذي قادته الدبلوماسية السورية خلال الفترة الماضية، فقد تحركت دمشق في العواصم والمحافل الدولية على قاعدة استعادة الدولة لعلاقاتها، وتأكيد التزامها بمسؤولياتها الدولية، والانخراط في مكافحة الإرهاب، وبناء شراكات قائمة على المصالح المتبادلة. والقرار الأمريكي، بهذه القراءة، لا يمثل منحة سياسية، بل نتيجة لمسار فرضته التحولات الداخلية والتزامات الدولة الجديدة.

واقتصادياً، يفتح القرار مساحة أوسع أمام الشركات والمصارف ورؤوس الأموال للنظر إلى السوق السورية باعتبارها بيئة قابلة للتعامل والاستثمار. كما يمكن أن يدعم استقطاب المشاريع والتقنيات، وتمويل إعادة الإعمار، وخلق فرص العمل، وتحسين قدرة الاقتصاد السوري على استعادة صلته بالأسواق العالمية. وهنا تقتضي القراءة الواقعية عدم تحميل القرار أكثر مما يحتمل، فهو لا يعبر عن انفراجة فورية في سعر الصرف، ولا انخفاضاً تلقائياً في الأسعار.

وفي الوقت ذاته، يبقى من الضروري التمييز بين ما رُفع وما بقي قائماً: العقوبات الموجهة ضد رموز النظام البائد ومرتكبي الانتهاكات وشبكات الكبتاغون والتنظيمات الإرهابية لم تُمس، لأنها لم تكن يوماً موجهة ضد سوريا الدولة والشعب. وهكذا يمكن قراءة موقف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وتوصيف المبعوث الرئاسي توماس براك للقرار بأنه سقوط لجدار آخر، وكذلك تعليق وزير الخزانة سكوت بيسنت على أثره في تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي.

شارك الخبر: