تصعيد عسكري ومفاوضات متعثرة: أبعاد اتساع المطالب الأمنية الإسرائيلية في سوريا من الجولان إلى إدلب


هذا الخبر بعنوان "من حدود الجولان إلى إدلب.. لماذا اتسعت المطالب الأمنية الإسرائيلية في سوريا؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد نحو سبعة أشهر على آخر جولة تفاوضية معلنة، عادت سوريا وإسرائيل إلى طاولة المحادثات الأمنية، لكن الجولة الجديدة جاءت بعد أيام فقط من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور في ريف إدلب، في ضربة قالت إنها استهدفت منع تمركز عسكري تركي محتمل داخل سوريا.
بالرغم من أن قاعدة أبو الظهور تقع على بعد نحو 300 كيلومتر جواً من خط الفصل مع إسرائيل في الجولان، إلا أن إسرائيل اعتبرت الوجود العسكري التركي المحتمل فيها تهديداً لأمنها وقصفت القاعدة، وهذا ما يعكس اتساع المطالب الأمنية الإسرائيلية إلى مناطق تتجاوز الجنوب السوري نفسه، وما يحول سوريا إلى ساحة صراع إسرائيلي تركي.
ويقول الخبير في الشؤون الاستراتيجية عامر السبايلة، في حديث خاص لـ”الحل نت”، إن فرص نجاح الاتفاق ما تزال قليلة بسبب حجم الخلافات بين الطرفين، ولا سيما أن إسرائيل تتعامل مع الواقع السوري من منظور يقوم على فرض ترتيبات أمنية تعكس ما تريده على الأرض.
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني كشف لوكالة ”رويترز” عقب الضربة، أن المفاوضات الأمنية مع إسرائيل كانت قد قطعت شوطا أبعد مما ظهر علنا، وقال إن الطرفين توصلا في مطلع 2026 إلى تفاهم ”على الورق على كل شيء تقريباً”.
وبحسب ما كشفه، تضمنت المسودة مناطق أمنية داخل الجنوب السوري، بينها منطقة عازلة لا توجد فيها سوى قوات الأمم المتحدة، ومناطق أخرى يسمح فيها بانتشار القوات السورية بدرجات متفاوتة، مقابل وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام بشار الأسد.
لكن الوصول إلى تفاهمات شبه مكتملة لم يكن كافيا لنقلها إلى التنفيذ، وعادت الخلافات إلى الواجهة بعد استهداف إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية في 18 آب/أغسطس الجاري، قبل أن تستأنف الاتصالات لاحقا عبر اجتماع استضافه الأردن بوساطة أميركية.
ويرى السبايلة أنه من الصعب تصور اكتفاء إسرائيل باتفاق سياسي أو أمني من دون خطوات ميدانية تمنحها الضمانات التي تريدها، وهو ما سيبقي نقطة خلاف دائمة مع دمشق، ذلك ضمن ما يصفه بـ”العقلية الأمنية الإسرائيلية ما بعد السابع من أكتوبر”.
ورغم ذلك، يرى السبايلة أن استمرار قناة التواصل بين الطرفين يحمل أهمية بحد ذاته، لأنها قد تساعد على احتواء التصعيد والحد من الخطوات الأحادية الكبيرة، وخصوصا من الجانب الإسرائيلي.
استهداف قاعدة أبو الظهور العسكرية في ريف إدلب في 18 آب/أغسطس لم يكن مرتبطاً مباشرة بالجنوب السوري، لكنه كشف أن الحسابات الإسرائيلية تجاه سوريا لم تعد محصورة بالمنطقة الحدودية. ويرى السبايلة أن إسرائيل تتجه إلى ”رفض تام لأي وجود تركي” يتجاوز العلاقات التقليدية بين دمشق وأنقرة، ولا سيما في المجالات العسكرية والاستخبارية.
ويقول إن مثل هذا الوجود سيبقى، وفق الرؤية الإسرائيلية، ”سببا للتصعيد”. فبحسب ما نشرته صحيفة ”جيروزاليم بوست”، استندت إسرائيل في تنفيذ الضربة إلى معلومات تحدثت عن نية تركيا نشر رادار ومنظومة دفاع جوي في القاعدة، إلى جانب قوات تركية لتشغيلها.
من جهتها رفضت أنقرة الرواية الإسرائيلية بشأن أبو الظهور، وقالت إن لا قوات تركية في القاعدة ولا خطة لنشرها فيها، معتبرة أن تل أبيب تستخدم هذه الادعاءات لتبرير ضربات تنتهك السيادة السورية. وأكدت أن تعاونها العسكري مع دمشق يقتصر على التدريب وتبادل الخبرات ودعم بناء قدرات الجيش السوري.
في المقابل، حاولت دمشق في الاجتماع الأخير تثبيت سقف تفاوضي مختلف، فأبلغ الوفد السوري الجانب الإسرائيلي خلال اجتماع 23 آب/أغسطس، الذي استضافه الأردن بوساطة أميركية، أن سوريا تتمسك بحقها في إعادة بناء جيشها وتطوير قدراته واختيار تحالفاتها وشراكاتها، وترفض أي ترتيبات أمنية تقيد هذه الحقوق.
وفي ملف الجنوب، تتمسك الحكومة السورية بمطالب أخرى، أبرزها ”انسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت عليها قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 بشكل كامل”.
الاجتماع الأخير الذي جرى بين الجانبين السوري والإسرائيلي، استضافته الأردن، وبحسب ما أكدته وكالة سانا، ناقش الاجتماع، الذي عقد بوساطة أميركية، وقف الهجمات والاعتقالات والاستهدافات الإسرائيلية، وإعادة تحريك مسار الاتفاق الأمني، إلى جانب محاولة منع انتقال التوتر بين إسرائيل وتركيا إلى الأراضي السورية.
ويرى السبايلة، أن الأولوية الأردنية في المرحلة الحالية هي منع تحول الجنوب إلى منطقة صراع أو فراغ أمني، مشدداً على أن ما يهم عمان هو ألا يحدث تصعيد في مناطق الجنوب السوري وألا تسقط في فخ اللاسلطة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة