اختبار أمني وليس تسوية سياسية: تفاصيل الاجتماع السوري-الإسرائيلي برعاية أمريكية


هذا الخبر بعنوان "باحث أمني يوضح لـ”الوطن” أن الاجتماع السوري- الاسرائيلي يشكل اختباراً أمنياً وليس اتفاقاً سياسياً" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى المحلل الأمني والسياسي عصمت العبسي أن اللقاء الذي جمع بين دمشق وتل أبيب يحمل أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية، باعتباره أول قناة اتصال رسمية رفيعة المستوى بين الجانبين منذ سنوات طويلة.
وأكد مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين أن وفداً سورياً رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، قد عقد اجتماعاً بوساطة أمريكية مع وفد إسرائيلي في العاصمة الأردنية، وذلك ضمن المساعي الهادفة إلى خفض التصعيد ودعم الاستقرار في سوريا.
وأوضح العبسي في تصريح خاص لـ”الوطن” أن الأهمية العملية لهذا الاجتماع تكمن في تجاوز مرحلة الغموض الأمني نحو إرساء آلية واضحة تتضمن تأسيس غرفة عمليات مشتركة بإشراف أمريكي في عمان. وبيّن أن هذه الغرفة تمثل أداة فنية وعسكرية وليست مجرد واجهة دبلوماسية، وتهدف إلى منع سوء التقدير واحتواء أي احتكاك ميداني مباشر قد يجر المنطقة إلى مواجهة غير محسوبة العواقب، خصوصاً بعد التوتر الأخير في مطار أبو الظهور.
وشدد العبسي على أن الثوابت السورية واضحة وتمثل الأساس لأي مفاوضات مقبلة، وفي مقدمتها التأكيد المطلق على سيادة الدولة السورية ووحدة أراضيها كشرط مسبق لأي نقاش أمني. وأضاف أن سوريا تتمسك بحقها السيادي الكامل في إعادة بناء جيشها الوطني وتطوير قدراتها الدفاعية بمعزل عن أي تدخل خارجي، مؤكداً مجدداً موقفها التاريخي والقانوني الثابت بأن الجولان العربي المحتل هو أرض سورية، وأن تسويته النهائية تخضع لمسار تفاوضي مستقل.
وأشار المحلل إلى أن الأولوية الملحة في الوقت الراهن ترتكز على انسحاب قوات الاحتلال إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024، وإعادة العمل باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 بالكامل كخطوة أولى لتعزيز الثقة.
وحول مدى جدية إسرائيل في التوصل إلى اتفاق أمني حقيقي، لفت العبسي إلى أن القراءة الواقعية تفيد بأن الدفع الإسرائيلي الحالي ناجم عن حسابات أمنية داخلية وليس عن التزام حقيقي بحل سياسي شامل، مشيراً إلى أن تل أبيب تحاول إدارة حدودها عبر القوة، وحين تفشل في تحقيق الأمن المطلق تلجأ إلى طاولة الحوار تحت الضغط الأمريكي.
وختم العبسي بالتأكيد على أن التعامل مع هذا المسار يتم بحذر وواقعية، معتبراً أن الدبلوماسية هي الطريق الأوحد لضمان الأمن، دون بناء استراتيجيات على النوايا الإسرائيلية بل على الالتزام العملي بوقف الاعتداءات واحترام السيادة، مشدداً على أن أي تقدم مرتقب سيقاس ميدانياً بالأفعال وليس بالتصريحات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة