سوريا
سياسة

مرحلة جديدة لسوريا بعد انتهاء مهلة المراجعة الأميركية لقائمة الإرهاب نحو بناء الدولة

جريدة الوطن٢٤ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٦ ص0 مشاهدة
مرحلة جديدة لسوريا بعد انتهاء مهلة المراجعة الأميركية لقائمة الإرهاب نحو بناء الدولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما بعد “قائمة الإرهاب”.. سوريا إلى بناء الدولة" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تدخل سوريا، مع انقضاء مهلة الأيام الخمسة والأربعين التي خصّصها الكونغرس الأميركي للمراجعة، طوراً جديداً في مسار رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتغلق بذلك صفحة قانونية اتّسمت بقدر كبير من الحساسية منذ عام 1979، وتضع الحدث في موضعه الطبيعي بوصفه انتقالاً يتجاوز حدود الإجراء العابر إلى ما يعيد تشكيل مقاربة هذا التصنيف.

تنهض اللحظة، في بعدها القانوني، بوصفها محطة تستوجب قدراً من التروّي والدقّة؛ فانتهاء مهلة المراجعة لا يُسقط الآثار القانونية والقيود المفروضة على سوريا دفعة واحدة، غير أنّه يرفع عقبة إجرائية ظلّت تعترض المسار التنفيذي، ويفتح أمام الإدارة الأميركية السبيل إلى متابعة الخطوات اللازمة لإنهاء التصنيف وترتيب آثاره القانونية والمؤسساتية.

وتجدر الإشارة إلى أن القراءة الاستراتيجية للحدث تتقدّم في أهميتها على القراءة القانونية وحدها، وتكشف أن عودة الدول إلى النظام الدولي لا تتحقّق بقرار منفرد، ولا تُستعاد المكانة الاقتصادية بإلغاء عقوبة واحدة، وتتبلور حين تتغيّر نظرة المؤسسات والدول والأسواق إلى الدولة المعنية، من كيان عالي المخاطر ومعزول سياسياً، إلى كيان قابل للتعامل والاستثمار وبناء المصالح الطويلة الأمد معه.

تظهر أهمية رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في الرسالة التي تتلقّاها المصارف والمؤسسات المالية وشركات التأمين والمستثمرون والحكومات، ويُدرك رأس المال أن الخطابات السياسية لا تكفي وحدها، ويقرأ مستوى المخاطر القانونية، وإمكان تحويل الأموال، وضمان العقود، واستقرار البيئة التنظيمية، وقدرة الدولة على حماية الاستثمارات.

تمثّل الخطوة الأميركية بداية طور جديد في مسار الانفتاح على سوريا، وتضع الدولة أمام فرصة لإعادة بناء موقعها السياسي والاقتصادي على نحو متدرّج، تبدأ بمعالجة القيود القانونية المتبقية، وتمتد نحو ترميم الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، وتنتهي بتهيئة بيئة داخلية قادرة على استقبال الاستثمارات وصونها وتحويلها إلى إنتاج وفرص عمل ونمو مستدام.

يُحسب لفخامة الرئيس أحمد الشرع ومعالي وزير الخارجية أسعد الشيباني إدراكهما أن الدبلوماسية تُقاس بقدرتها على انتزاع المكاسب للدولة والمواطن، وأن معيارها الحقيقي يتجلّى حين تتحوّل إلى حركة استثمار، وفرص عمل، واستقرار نقدي، وانفتاح مصرفي، وقدرة أوسع للسوريين على بناء مستقبلهم داخل وطنهم.

شارك الخبر: