قراءة في إشكالية التعذيب والانتهاكات داخل "سوريا الجديدة"


هذا الخبر بعنوان "عن التعذيب في "سوريا الجديدة"" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت وفاة الشاب محمد غميرة موجة من الاستياء والأسئلة الحادة حول ملف الانتهاكات الجسدية وإساءة المعاملة في مراكز التوقيف، وذلك على الرغم من تسجيل عشرات الحوادث المماثلة سابقاً، فضلاً عن حوادث الضرب التي لم تصل إلى حد القتل. ومع تحول هذه الحادثة إلى قضية رأي عام وترند بارز، سارعت الجهات المسؤولة إلى استنكاره والوعد بمحاسبة المتورطين، مؤكدة أن مثل هذه الممارسات تتعارض تماماً مع روح ونهج "سوريا الجديدة".
غير أن هذه الوعود والدعاوى تخضع لاختبار واقعي وصعب، خصوصاً وأن سلوكيات العنف وبطش السلطة تبدو متجذرة في الحياة العامة السورية منذ عقود طويلة، وصولاً إلى ذروتها في عهد حافظ الأسد وما تلاه في عهد ابنه بشار، حيث مارست أجهزة نظام الأسدين أبشع أنواع التنكيل في تدمر وصيدنايا وأفرع المخابرات وعلى الحواجز. ويبدو أن التحذيرات المتكررة من التحول إلى وحوش عند مقاتلتهم لم تجد صداها العملي طوال عقد ونصف، لدرجة أن الكثير من الضحايا السابقين تحولوا بدورهم إلى جلادين في الأجهزة الأمنية بنسب متفاوتة.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على مرحلة دون أخرى، فقد سبق أن هزت قضية مقتل الشاب عبد القادر الحكيم (أبو عبيدة) تحت التعذيب في سجون "هيئة تحرير الشام" مطلع عام 2024 أرجاء دويلة إدلب، وأدت إلى احتجاجات واسعة استهدفت سلطة أبي محمد الجولاني/ أحمد الشرع وكبير أمنيّيه أبي أحمد حدود/ أنس خطاب. وفي شمال حلب، فتحت الفصائل المنضوية شكلياً تحت مظلة الحكومة المؤقتة سجوناً خاصة شهدت أشكالاً من التنكيل والابتزاز.
واليوم، يستمر هذا الإرث الثقيل عبر "الأمن العام" الذي شكل نواة وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات في العهد الجديد، ورغم التوسع في ضم متطوعين جدد، إلا أن غياب التدريب الحقوقي المنتظم، وضعف تطبيق "مدونة السلوك"، يضعان القوى المسلحة في تناقض بنيوي مستمر بين الرغبة في الانضباط وفق معايير "سوريا الجديدة" وبين ممارسات العنف المنفلتة التي تظهر أحياناً في الساحل والسويداء وغيرهما.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة