سوريا
سياسة

ذكرى مجزرة داريا 2012: حين تحولت المنازل إلى مقابر وتولى إعلام النظام فبركة الرواية

حرية برس٤ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:٢٠ ص0 مشاهدة
ذكرى مجزرة داريا 2012: حين تحولت المنازل إلى مقابر وتولى إعلام النظام فبركة الرواية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "داريا 2012.. حين دخل الموت البيوت وكتبت كاميرات النظام رواية أخرى" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بين العشرين والسادس والعشرين من آب/أغسطس 2012، شهدت مدينة داريا واحدة من أقسى محطاتها دموية، حيث حوصرت المدينة وقُطعت عنها الكهرباء والاتصالات وتعرضت لقصف عنيف قبل أن تقتحمها قوات النظام السابق. أسفر الهجوم، بحسب تحقيق موسع أصدرته «دار عدالة»، عن مقتل أكثر من 700 شخص بينهم نساء وأطفال، في عمليات شملت إعدامات ميدانية وقصفاً استمر أياماً، لتترك المدينة أمام واقع مخيف من الجثامين المنتشرة في المنازل والأقبية والبساتين.

تتجلى مأساة المدينة في قصص عائلاتها، مثل عائلة شما التي فقدت ثلاثة من أبنائها خلال أشهر قليلة؛ فبعد مقتل بلال شما في أوائل شباط/فبراير، وشيوع نبأ تشييع أيمن شما في الثاني والعشرين من تموز/يوليو، جاء الدور على رضوان أمين شما صاحب الـ39 عاماً. روت عائلة شما أن قوة عسكرية داهمت منزل رضوان وفتشته وتركته حياً، قبل أن تنقطع أخباره ويُعثر عليه لاحقاً مقتولاً داخل قبو خلف مدرسة الشرعية للبنات، ليُدفن سريعاً في مقبرة جماعية دون وداع لائق وسط ظروف بالغة الخطورة.

أوضحت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا أن القوات الحكومية المتمثلة في الفرقة الرابعة التي قادها ماهر الأسد، والحرس الجمهوري، والمخابرات الجوية، إلى جانب عناصر «الشبيحة» وميليشيات إيرانية و«حزب الله»، ارتكبت انتهاكات جسيمة وجرائم حرب عبر الإعدامات الميدانية والقصف المتعمد. وفي خضم هذه المأساة، وثقت التقارير دخولا مبكرا لقناة «الدنيا» الموالية للنظام إلى المدينة في الخامس والعشرين من آب لتصوير الضحايا وبث رواية رسمية تزعم أن «الإرهابيين» هم المسؤولون عن قتلهم، متجاهلة الشهادات والضغوط التي مورست على ناجين مثل منيرة باشا.

رغم مرور السنوات وتطابق الأدلة الأممية والمستقلة التي دحضت رواية النظام وسلمت نتائجها للآلية الدولية المحايدة والمستقلة الخاصة بسوريا، تبقى ذكرى داريا حية في تفاصيل أزقتها وأقبية بيوتها، شاهدة على مأساة إنسان سلب حقه في الحياة والوداع، وكاميرات وثقت الموت ثم حرفت معناه.

شارك الخبر: