قضية وفاة الشاب محمد غميرة في ريف اللاذقية: هل تمثل الصفعة اختباراً حقيقياً لدولة المؤسسات والقانون في سوريا؟


هذا الخبر بعنوان "هل الصفعة تقتل؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شغل الرأي العام السوري خلال الأيام الماضية نبأ وفاة الشاب محمد غميرة في قسم شرطة الحفة بريف اللاذقية، مما دفع وزارة الداخلية لتشكيل لجنة تحقيق أصدرت نتائجها في 20 من آب الحالي. كشفت التحقيقات أن الضحية، المصاب بمرض الناعور، أبلغ العناصر بوضعه الصحي دون أن يُثبت ذلك رسمياً في الضبط، وأثبتت التحقيقات قيام أحد المحققين بصفعه على منطقة الرقبة. وأُحيل المحقق المتورط إلى النيابة العامة مع توسيع التحقيق ليشمل رئيس القسم ومحققاً آخر في انتظار القضاء.
يثير هذا الحادث تساؤلات أعمق حول لجوء المحققين لاستخدام العنف ضد الموهوبين والموقوفين. فمن خلال استحضار حادثة سابقة جرت في فرنسا عام 2020 وتورط فيها عناصر شرطة في مرسيليا بالاعتداء على شاب أفغاني، يتضح أن السلطة الممنوحة لرجل الأمن تهدف لتنفيذ وظيفة محددة وليس للتعبير عن الغضب الشخصي. وتؤكد عالمة السلوك سيغريد غلين عبر مفهوم "السلوكيات المتشابكة" أن المؤسسات تتشكل من شبكة متكاملة من سلوكيات الأفراد، بدءاً من المحقق مروراً بالوزارة والقضاء وصولاً إلى الصحافة والرأي العام.
تستوجب هذه الأحداث ضرورة تجنب معالجة الخطأ بخطأ مماثل، حيث يجب ترك الكلمة الفصل للقضاء وعدم الاكتفاء بالبيانات الرسمية كحكام نهائية. فبناء دولة القانون يتطلب التزام كل طرف بدوره المرسوم، فلا يتحول الشرطي إلى قاضٍ ولا يتأثر القاضي بالرأي العام، ليكونا معاً أمام اختبار حقيقي لإرساء قواعد دولة المؤسسات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة