معضلة الخوف في الصحافة: عندما يفقد المسؤولون أهم أدوات الرقابة والتصحيح


هذا الخبر بعنوان "حين يخاف الصحفي يخسر المسؤول" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
خلال أسبوع واحد، أتيح لي أن أطلع على أكثر من قصة صحفية تعالج واقع الإعلام السوري في وسائل إعلام مختلفة، ويخبرني من يعالجها بأن الصحفيين خائفون من إبداء الرأي بأسمائهم الصريحة حول مستوى التعاون من قبل جهات التنسيق. يجب أن يعلم المسؤولون أن إبداء الملاحظات والنقد على أدائهم ليس جريمة، بل فرصة مفيدة للتصحيح، وتحسين مستوى العمل بما يخدم القطاع الإعلامي وأصحاب المصلحة، وهم الجمهور وصانعو القرار.
ماذا يعني أن يقول صحفي إنه لا يستطيع التصريح باسمه عندما يريد التعبير عن الصعوبات التي يواجهها للحصول على المعلومة، وفوق هذا، إذا سيطر الخوف على الإعلاميين فمن يعوض الدولة والحكومة عن دور الإعلام كجهاز رقابة موازٍ، وكذلك كممر يصل إلى الرأي العام ويخلق الثقة بخطة الدولة وإدارتها للموارد. باستثناء حالات ضيقة ومحددة ومشروحة بالقانون، مثل حماية الأمن القومي والنظام العام، يعتبر حق الصحفي بالحصول على المعلومة مكفولًا في المواثيق الدولية، ما يتيح للصحفيين أداء دورهم الرقابي ونقل الحقيقة للرأي العام بشفافية، وفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين شددا بوضوح على حق الصحفيين في حرية البحث عن المعلومات والأفكار من كل نوع وتسلمها ونقلها.
وتعتبر منظمة “اليونسكو” الوصول إلى المعلومات شرطًا أساسيًا لعمل الصحافة المستقلة. وقبل القوانين الدولية التي وقعت عليها سوريا، وبما أنه لا يزال ساري المفعول، فإن قانون الإعلام السوري رقم “108” للعام 2011، الذي نأمل أن يتغير لما هو أفضل وأكثر عصرية، ينص في مادته التاسعة على أن “للإعلامي الحق في البحث عن المعلومات أيًا كان نوعها والحصول عليها من أي جهة كانت، وله الحق في نشر ما يحصل عليه من معلومات بعد أن يقوم بالتحقق من دقتها وصحتها وموثوقية مصدرها بأفضل ما يستطيع”. وأن له الحق “في معرض تأدية عمله” بحضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات العامة المفتوحة ونشر وقائعها. ويحظر، وفق نفس القانون، على أي جهة فرض قيود تحول دون تكافؤ الفرص بين الإعلاميين في الحصول على المعلومة.
غريب أن يخاف الصحفي وهو يعلم حقوقه، إذًا، هناك تهديد يطال مهنته، بل وأبعد من ذلك يطال أمنه الوظيفي، عندما يجري الحكم على مجرد مطالبته بإجراءات عادلة في الحصول على المعلومات، أو إبداء رأي في أداء مديريات الإعلام والمكاتب الإعلامية الحكومية. رسالة إلى مسؤولي الإعلام، ومسؤولي الدولة عمومًا، مفادها أن قطاع الإعلام ليس عدوًّا، بل شريك في البناء والتنمية. عندما تحجب معلومة عن صحفي بينما تتيحها لآخر، أنت تفضّل رواية على أخرى، وهذا لا يمكن أن ينجح.
عزيزي المسؤول، هل تعلم ماذا يعني أن يخاف الصحفي على مصدر رزقه لمجرد أنه يريد تطبيق ما تعلمه في مدارس الصحافة؟ إنك تفقد بذلك أهم أداة تساعدك في محاربة الفاسدين، وتلغي أهم وسيلة تنقل خططك وتشرح للناس إنجازاتك. فليكن الصحفيون ظهيرك لا خصمك. وأنتم، زملائي الصحفيين، هذه مهنة لا ينفع معها الخوف، وكل صحفي لا يستطيع الدفاع عن حقّه في الوصول إلى المعلومة يخسر مكانه نحو أرشيف المهنة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة