سوريا
اقتصاد

كيف غيّرت سنوات الحرب الخريطة التجارية وأفقدت وسط الحسكة بريقه؟

enabbaladi.net٢٣ آب ٢٠٢٦ في ١٢:١٠ م0 مشاهدة
كيف غيّرت سنوات الحرب الخريطة التجارية وأفقدت وسط الحسكة بريقه؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أسواق جديدة تسحب البساط من وسط الحسكة التجاري" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يتمكن الوسط التجاري في مدينة الحسكة من استعادة نشاطه وحيويته المعهودة التي سبقت اندلاع الحرب السورية، بالرغم من التحولات الأمنية والسياسية الإيجابية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، لا سيما بعد زوال الأسباب التي أدت سابقاً لتراجع الحركة التجارية خلال فترة سيطرة قوات النظام السابق وتحول مركز المدينة إلى ما يُعرف بـ"المربع الأمني". ومع سقوط النظام في نهاية عام 2024، تلاشت المخاوف الأمنية التي كانت تعيق حركة السكان، غير أن عودة الأسواق إلى سابق عهدها تعثرت بسبب ظهور أسواق بديلة خارج المركز خلال سنوات الحرب، والتي أصبحت متنفساً جديداً يستقطب الأهالي، متحولةً إلى جزء أساسي من النشاط التجاري اليومي بدلاً من تركز الحركة حصرياً في الأسواق القديمة المتفرعة من شارع فلسطين.

يعود تاريخ الوسط التجاري في الحسكة إلى مراحل التأسيس الأولى للمدينة وتوسعها في النصف الأول من القرن الماضي، بحسب الباحث أحمد الحسن الذي يوضح أن المنطقة تنقسم بين أسواق قديمة وأخرى حديثة. ويبرز سوق "الممون" للأقمشة كأحد أهم الشواهد التاريخية، إذ أُنشئ مع بداية تكون الحسكة كتجمع سكاني وسُقف جزئياً في ثمانينيات القرن العشرين، ويضم أقدم المحال التي أسسها عبد الأحد عبد لكي بين عامي 1930 و1935 واستمرت لأربعة عقود قبل أن يتوارثها الأبناء. وعُرف السوق بتقديم شتى أنواع الأقمشة كالجوخ والشنيل والساتان والمخمل والقطنيات والبرادي. وإلى جواره يبرز سوق "الصاغة" شرقاً وسوق "الحموية" غرباً، جنوبي شارع فلسطين الشهير.

قبل الحرب، كان الوسط التجاري الوجهة الحصرية لتسوق أهالي المدينة ومحيطها، إلا أن الأوضاع الأمنية والعسكرية فرضت واقعاً جديداً. وبحسب الخبير الاقتصادي سامر العلي، فإن تمركز قوات النظام السابق وتحويل المنطقة إلى "مربع أمني" دفع السكان والتجار إلى الابتعاد خوفاً من المخاوف والإتاوات، لتبدأ أسواق موازية بالظهور في الأحياء والبلدات المجاورة وتتحول إلى مراكز مستقرة، ومنها سوق "المفتي" في حي المفتي، وسوق "الإسفنج" في حي غويران، وسوق "الحلبية" في حي تل حجر، ما جعل رحلة التسوق مقترنة بالأسواق القريبة بدلاً من مركز المدينة.

ورغم تغير الظروف السياسية والأمنية وسقوط النظام نهاية عام 2024، لم يستعد الوسط التجاري زخمه السابق بالسرعة المرجوة؛ إذ نجحت الأسواق الخارجية في ترسيخ حضورها وتوفير بضائع وأسعار تنافسية جذبت الزبائن طوال سنوات الحرب، وهو ما أكده أصحاب المحال مثل فواز الحمود وعلي السلمان اللذين أشارا إلى أن السكان اعتادوا التسوق من محال الأحياء القريبة، مما خلق بنية تجارية متعددة المراكز في الحسكة بدل الاعتماد على مركز رئيس واحد.

شارك الخبر: