التكاليف الباهظة لـ «حرب ترامب» على إيران وتداعياتها المباشرة على الاقتصاد الأمريكي


هذا الخبر بعنوان "ضحايا حرب ترامب..!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تمتد آثار الحروب، مهما كان مسرحها الجغرافي، على الدول كافة، القريبة والبعيدة على حد سواء، وبخاصة إذا أخلّت بإمدادات الطاقة وسلاسل الغذاء، كما هو حال الحرب الأمريكية على إيران. لقد جزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا أن بلاده لن تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، وكأنه يقول إنه غير مكترث بالويلات والكوارث التي ستسببها حربه على إيران للآخرين، من أعداء وحلفاء!
والسؤال: هل صحيح أن الحروب الأمريكية، منذ الحرب العالمية الثانية، لم تؤثر على الداخل الأمريكي؟ هناك الكثير من الدراسات التي تؤكد أن أمريكا، مثل غيرها، تتأثر بحروبها وبحروب الآخرين، وإلا لماذا انسحبت من فييتنام وأفغانستان ولبنان والعراق.. إلخ، ومؤخرًا أوقفت دعمها المباشر للحرب الأطلسية في أوكرانيا ضد روسيا! صحيح أن شركات النفط الأمريكية هي الرابح الوحيد تقريبًا من إغلاق مضيق هرمز بفعل ارتفاع أسعار النفط وزيادة صادراته إلى الخارج، لكن الخسائر في القطاعات الأخرى جسيمة، وبدأت تظهر آثارها تدريجيًا، كارتفاع أسعار البنزين والنقل وبطاقات الطيران والمواد الغذائية.. إلخ.
المؤشر الأكثر أهمية على تأثر أمريكا بـ«حرب ترامب» على إيران هو الوظائف، التي تعكس تأثر الشركات على كافة مستوياتها ومتدرجاتها بهذه الحرب، التي توقع المخططون لها في البنتاغون أنها ستنتهي بـ«استسلام» إيران خلال أيام، دون قيد أو شرط! لعل ترامب، وبتشجيع من صقور الحرب، توقع تكرار سيناريو «فنزويلا»، أي تحقيق نصر سريع دون إطلاق صاروخ واحد، بمجرد محاصرة إيران بأسطول ضخم من البوارج الحربية، وبوضع القواعد الأمريكية في المنطقة في حالة «النفير العام»، بدليل صياح ترامب بعد أيام قليلة من الحصار: لماذا لم تستسلموا حتى الآن، أيها الأغبياء!!
نعم، بدأ الأمريكيون يدفعون ثمن «حرب ترامب»، وها هو مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية يُعلن في 7/8/2026 أن الاقتصاد الأمريكي فقد نحو 23 ألف وظيفة غير زراعية خلال شهر تموز الماضي، وكان هذا الاقتصاد قد فقد 20 ألف وظيفة في حزيران الماضي، أي إن الحصيلة في شهرين بلغت فقدان 43 ألف وظيفة، والحبل على الجرار، فالأعداد ستزداد خلال الأشهر القادمة. وإذا أخذنا البطالة كمؤشر آخر على تأثر الأمريكيين بـ«حرب ترامب» على إيران، فإن معدلها بلغ 4.1% في تموز، في حين تجاوز عدد العاطلين عن العمل 7 ملايين، وكان الأمريكيون ينتظرون من ترامب تنفيذ وعده خلال حملته الانتخابية بزيادة فرص العمل والدخل.
وعلى الرغم من الهدنة الهشة التي أعلنها ترامب لأسباب داخلية محضة، فإن «حرب ترامب» على إيران لا تزال تنعكس سلبًا على الاقتصادات العالمية، بما فيها الاقتصاد الأمريكي، فاضطراب سلاسل الإمداد، وبخاصة الأسمدة، يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشركات، وبالتالي إلى تسريح العمال، بالإضافة إلى الانعكاس السلبي للحرب التجارية التي تسبب بها ترامب أيضًا برفعه الرسوم الجمركية بنسب عالية.
ولم تُقصّر شبكة «سي إن إن»، التي يعتبرها ترامب «عدوة أمريكا»، في الكشف عن الأضرار التي ألحقتها الحرب الإيرانية بالاقتصاد الأمريكي، إلى حد أفقد ترامب أعصابه وأصابه بمس من الجنون! لقد كشفت الـ«سي إن إن» أن الاقتصاد الأمريكي يمر بأزمة، لأن «حرب ترامب» دفعت بأسعار النفط والغاز إلى أعلى مستوياتها، مما أدى إلى تفاقم التضخم ومحو الزيادات التي حصل عليها الأمريكيون خلال العام الماضي 2025، إلى حد وصل فيه مستوى ثقة المستهلكين باقتصادهم إلى أدنى مستوياته على الإطلاق.
الخلاصة: حذّر تقرير الـ«سي إن إن» من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي بالكثير من الأمريكيين إلى نقطة الانهيار قريبًا، فالتضخم التهم زيادات رواتبهم لأول مرة منذ عام 2023، وهذا يعني أنهم انضموا إلى قائمة ضحايا «حرب ترامب»، ويضطرون منذ أشهر إلى سحب المزيد من مدخراتهم أو اللجوء إلى الاقتراض لشراء نفس سلة السلع التي كانوا يشترونها قبل عام.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد