سوريا
سياسة

كازينو السياسة الكبرى: حين تتحول السيادة الوطنية ومقدرات الشعوب إلى صفقات مشبوهة

enabbaladi.net٢٣ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٢ ص0 مشاهدة
كازينو السياسة الكبرى: حين تتحول السيادة الوطنية ومقدرات الشعوب إلى صفقات مشبوهة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“كازينو” السياسة.. حين يصبح الوطن صفقة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا تكمن الخطورة دائمًا في القرارات المعلنة، بل في تلك التي تُطبخ بعيدًا عن أعين الناس لتصل إليهم كأمر واقع. ويبرز اليوم اتساع الفجوة بين ما تقوله الدول عن السيادة والمصلحة الوطنية وبين ممارساتها الفعلية عندما تتقاطع السياسة مع المال والنفوذ والمصالح الإقليمية والدولية.

نحن لا نشهد مجرد زلات لسان عابرة أو مناكفات حزبية، بل نواجه ما قد يكون الفضيحة الكبرى في التاريخ السياسي الحديث، حيث تُباع السيادة الوطنية وتتحول إلى سلعة رخيصة في غرف مغلقة، سواء في أروقة البيت الأبيض أو في العواصم التي تنهض من رماد حروبها مثل دمشق.

يعيش المشهد السياسي الأمريكي تناقضات كبرى، حيث يواجه الرئيس دونالد ترامب اتهامات ثقيلة ببيع القرار السيادي للوبيات المال والتكسب المالي لصالح مشاريع سياحية لأغراض سياسية كما حدث في ألبانيا وسوريا، وفقًا لتسريبات كشفت عنها منصات إعلامية تقدمية مثل برنامج "The Young Turks". هذا النموذج العالمي المدار بقواعد "الكازينو" يخسر فيه المواطنون وحدد دائمًا.

يبدو هذا السؤال عن تأثير المال في السياسة أكثر إلحاحًا في سوريا التي أنهكت الحرب اقتصادها ومجتمعها. ومع الحديث عن مرحلة جديدة، نجد أن "التبني البراغماتي" من قبل القوى الدولية والإقليمية لشخصيات مثل أحمد الشرع ليس حبًا للسلام، بل هو صفقة باردة تمنح شرعية الانتقال السياسي وإسقاط العقوبات مقابل التزام تام بضبط حدود إسرائيل ووأد أي مشروع وطني.

يكتشف المواطن السوري، الذي طحنه التضخم واللجوء والدمار، أن تضحياته تحولت إلى أوراق في البورصة السياسية، تمامًا كما يشعر المواطن الأمريكي بأن صوته الانتخابي مجرد وهم أمام الشيكات المليارية واللوبيات المؤيدة لإسرائيل.

ولا تتوقف الأزمة عند السياسة، بل تمتد لتطال رغيف الخبز ومدخرات الأجيال. فبينما تكشف الصحافة الأمريكية استغلال النخب لمعلومات داخلية لتحقيق أرباح خيالية وإهدار أموال الضرائب على بناء قاعات ذهبية ومخابئ رئاسية، يتكرر السيناريو في المشهد الاقتصادي السوري وعقود الاستثمار الكبرى الموقعة مؤخرًا في البنية التحتية والمرافق الحيوية في الساحل السوري والعاصمة.

حين تُمنح هذه العقود لتكتلات استثمارية وعائلية ضخمة تتقاطع مع دوائر نفوذ عابرة للقارات يتردد صداها في كواليس صفقات صهر ترامب كوشنر وأروقة المال في واشنطن والدوحة، يبرز دور مهندسي المال وشبكات رجال الأعمال، مثل عائلة الخياط (معتز ورامز)، أبناء شقيقة محمد حمشو، ليتحولوا إلى واجهة اقتصادية جديدة تقود قاطرة إعادة الإعمار والاستحواذ عبر تدوير الأحواض الاقتصادية وغياب الرقابة الشعبية.

إن ما نراه اليوم هو كوميديا سوداء مكتملة الأركان، حيث لا تختلف السياسات سواء كانت في واشنطن أو في إعادة إنتاج النظام في دمشق بثوب استثماري جديد. وسوريا تحتاج اليوم إلى عقد اقتصادي وسياسي واضح قائم على دولة قانون، ومناقصات شفافة، ومؤسسات رقابية مستقلة، وقضاء فاعل، وليس إلى الارتهان لمحور خارجي جديد.

السيادة الحقيقية هي أن يعرف المواطن كيف تُتخذ القرارات ومن يستفيد منها، وحين تغيب الشفافية والمؤسسات، يتحول الانفتاح على الخارج إلى باب لتدوير النفوذ والثروة على حساب حياة الناس.

شارك الخبر: