سوريا
سياسة

ما بعد الخوف: التحديات الخفية والأعباء الثقيلة لعودة السوريين إلى ديارهم

syria.tv٤ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٦ ص0 مشاهدة
ما بعد الخوف: التحديات الخفية والأعباء الثقيلة لعودة السوريين إلى ديارهم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أبعد من الخوف.. الفاتورة المنسية لعودة السوريين إلى بلادهم" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

سقط الأسد أخيراً بعد سنوات عجاف، وفُتحت أبواب السجون على مصراعيها لتتجدد احتمالات الحياة أمام السوريين، وفي مقدمتها تحقيق حلم العودة. على مدى أكثر من عقد من الزمان، ارتبطت نقاشات عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم بهاجس المخاوف الأمنية، حيث كان السؤال التقليدي المتمثل في "هل من الآمن العودة؟" يهيمن على العناوين العريضة.

أدت التحولات السياسية والميدانية الكبرى بعد سقوط نظام الأسد إلى تغيير المعايير، وفتحت المجال أمام موجة عودة واسعة النطاق. وتشير تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى عودة نحو 1.7 مليون لاجئ من الخارج، بالتزامن مع عودة قرابة 1.9 مليون نازح داخلياً إلى مناطقهم الأصلية في فترة زمنية قصيرة نسبياً.

ومع ذلك، كشف هذا التدفق البشري عن حقيقة غائبة مفادها أن الخوف لم يعد العائق الوحيد؛ إذ تبرز خلف الأمان النسبي فاتورة منسية للعودة تحول معها حلم الاستقرار إلى معركة يومية قاسية للبقاء.

يصطدم العائدون بداية بغياب المأوى المتاح، ففي مدن كبرى مثل حمص وحلب وريف دمشق، يجد مئات الآلاف أن منازلهم قد سُوّيت بالأرض أو تحولت إلى هياكل متآكلة ومحروقة تفتقر لأبسط مقومات البناء. وفي ظل تضاعف أسعار مواد البناء وغياب الدعم الدولي المنظم لإعادة الإعمار، يعجز المواطن عن تأمين سقف يقيه، مما يضفعه للعيش في بيوت غير آمنة إنشائياً أو الاستمرار في ظروف تشبه المخيمات.

إلى جانب ذلك، يعاني الواقع الخدمي من إنهاك شديد في ظل غياب المياه والكهرباء وساعات التقنين الطويلة، فضلاً عن تكدس الفصول المدرسية ونقص الكوادر والمستلزمات في القطاع الطبي. كما يصطدم العائدون بسوق عمل مشلول وتضخم جامح، وسط تراجع التمويلات الدولية الموجهة للإغاثة الإنسانية.

ولا تقتصر الأزمة على الجانب المادي، بل تمتد إلى التعقيدات البيروقراطية في إثبات الملكيات العقارية واستخراج الوثائق المدنية المفقودة، إضافة إلى أخطار الألغام ومخلفات الحرب في المناطق الريفية والزراعية التي تهدد الأمن الغذائي. كما يواجه السوريون أزمة هوية حادة وصدمة نفسية عميقة نتيجة تغير النسيج الاجتماعي والعيش وسط الأنقاض، في ظل غياب برامج الدعم النفسي والاجتماعي المخصصة لاستيعاب هذه الأزمات.

شارك الخبر: