سوريا
اقتصاد

ارتفاع أسعار العقارات في سوريا وسط هدوء السوق.. فهل تقترب البلاد من خطر الفقاعة؟

جريدة الوطن٤ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٤ م0 مشاهدة
ارتفاع أسعار العقارات في سوريا وسط هدوء السوق.. فهل تقترب البلاد من خطر الفقاعة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العقار يرتفع والسوق هادئة.. هل تقترب سوريا من فقاعة عقارية؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يعتقد خبير التقييم العقاري الدكتور أنور وردة أن السوق السورية أمام مضاربة عقارية بالمعنى الاقتصادي الذي يؤدي إلى تكوين الفقاعات، لكنه في الوقت نفسه لا ينفي وجود ممارسات مضاربية في بعض الصفقات أو بعض الشرائح السعرية في مختلف الأسواق العقارية، مؤكداً أن العقار بطيته سلعة معمرة وأصل طويل الأجل، ويتأثر بعوامل حقيقية.

وأوضح وردة أن التمييز بين السوق الصحية والسوق المضاربة يمكن أن يتم من خلال مجموعة مؤشرات، تبدأ بالعلاقة بين الأسعار والدخل، فإذا أصبحت أسعار المساكن بعيدة جداً عن قدرة الأسر على الشراء دون وجود أدوات تمويل فعالة، فهذا مؤشر على وجود فجوة. وأشار إلى أن معدل الإشغال والاستخدام الفعلي يمثل مؤشراً آخر، فالمشروع الصحي هو الذي يتحول إلى أحياء مأهولة ونشطة، وليس مجرد وحدات مغلقة تنتظر ارتفاع السعر. كما أن نسبة المستثمرين إلى المستخدمين النهائيين تعد مؤشراً مهماً، فارتفاع نسبة المشترين بهدف الاتجار بالعقار فقط مؤشر غير صحي. ويرتبط الأمر كذلك بمدى ارتباط السعر بالقيمة الاقتصادية الحقيقية للمشروع، كجودة الموقع، والخدمات، وتكلفة التنفيذ، والعائد الاستثمار المتوقع.

وفي الحالة السورية، أشار وردة إلى وجود عوامل تدفع نحو ارتفاع أسعار العقارات، كعدم إطلاق مخططات تنظيمية جديدة، ما يعني محدودية الأراضي القابلة للتطوير، وارتفاع تكاليف البناء، وضعف البدائل الاستثمارية، وغير ذلك. لكن استمرار الارتفاع السعري يحتاج إلى طلب حقيقي واقتصاد قادر على دعم هذا الارتفاع، وإلا فإن الفجوة بين السعر المطلوب والسعر المدفوع قد تؤدي إلى تباطؤ حركة السوق.

وأوضح وردة أن الأمر يبقى مرهوناً بقدرة البائعين على الصمود في ظل همود السوق، وحاجة المشترين إلى الاقتناء العقاري في ظل تمسك البائعين بالأسعار العالية. وهنا قد تكون الحاجة نفسية وليست مادية بالضرورة، أي إنها قد تنتج عن خوف الناس من ارتفاع أسعار العقارات، فيلجؤون إلى شرائها حفاظاً على قيمة مدخراتهم وليس لأنهم بحاجة لاستخدامها، وهذا الشراء يرفع الطلب ويسهم في رفع الأسعار.

وأشار وردة إلى أن السوق السورية لا تملك حتى الآن الأدوات الأساسية التي تشكل الفقاعات العقارية، كأنظمة التمويل والتوريق العقاري، والمضاربة المعتمدة على الائتمان والرهون، وشركات التأمين ضد السداد المتعثر وشراء الديون المعدومة وما شابه ذلك. وأوضح أن نقص هذه الأدوات يحد، بدون عمد، من تشكل الفقاعات العقارية التي قد تسحب الاقتصاد الكلي نحو الهاوية عند انفجارها. وأشار وردة إلى أن هذه الحماية ليست إيجابية خالصة، لأنها في المقابل تحرم السوق من التمويل السكني الطبيعي الذي يمكّن الأسر متوسطة الدخل من التملك، ويبقي الاقتناء العقاري في خانة أحلامها العسيرة التحقيق.

شارك الخبر: