مرحلة جديدة للاقتصاد السوري: ما الذي يعنيه شطب سوريا من قائمة الإرهاب؟


هذا الخبر بعنوان "من دولة عالية الخطر إلى سوق قابلة للتمويل: ماذا يغير شطب سوريا من قوائم الإرهاب؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور 47 عاماً على إدراجها، تستعد سوريا لدخول مرحلة جديدة قد تساهم في إعادة تشكيل علاقاتها مع المصارف، والأسواق، والمؤسسات المالية، والاقتصاد العالمي. يأتي هذا التحول مع اكتمال إجراءات شطب سوريا من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، وهي الخطوة التي تنهي واحداً من أقدم القيود الأميركية المفروضة عليها منذ كانون الأول 1979.
ولا يقتصر هذا القرار على إلغاء العقوبات التقليدية فحسب، حيث سبق أن ألغت الولايات المتحدة الجزء الأكبر من برنامج العقوبات الشامل على سوريا في تموز 2025، ثم ألغى الكونغرس "قانون قيصر" في نهاية العام نفسه. إلا أن الجديد هو إزالة التصنيف القانوني والسياسي الذي استمر رغم تفكيك منظومة العقوبات، والذي ترتبت عليه قيود مستقلة تتعلق بالتمويل والمخاطر السياسية والمالية.
وفي 8 تموز الماضي، أخطر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الكونغرس رسمياً بنيته شطب سوريا من القائمة، مستخدماً المسار القانوني الذي يتطلب إقراراً بأن الحكومة المعنية لم تقدم دعماً للإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة السابقة وتعهدت بعدم تقديم مثل هذا الدعم مستقبلاً. وجاء القرار بعد التغيرات الإيجابية وإجراءات مكافحة الإرهاب، وبعد تقديم الرئيس أحمد الشرع ضمانات رسمية بهذا الشأن.
ويبرز الأثر الأهم لإزالة التصنيف في قدرة سوريا على الحصول على تمويل طويل الأجل، إذ تخضع الدول الراعية للإرهاب لقيود صارمة على الدعم والتمويل الرسمي والاستثمار والمساعدات. وفي ظل تقديرات البنك الدولي بأن إعادة بناء الأصول المتضررة تحتاج بين 140 و345 مليار دولار، تصبح إزالة صفة الدولة الراعية للإرهاب أمراً حيوياً لتسهيل التعامل مع المصارف الدولية، وأسواق الدين، ومؤسسات التمويل متعددة الأطراف.
وفي القطاع المصرفي، يساهم القرار في إزالة واحدة من أهم إشارات الخطر التي تعتمد عليها إادرات الامتثال في البنوك العالمية، مما سيظهر تدريجياً في عدد المصارف الأجنبية المستعدة لإقامة علاقات مراسلة مع بنوك سورية، وخفض كلفة التحويلات وتمويل التجارة. وعلى صعيد صندوق النقد والبنك الدولي، يسهل القرار الانتقال من مرحلة المساعدة التقنية إلى علاقات مالية أوسع، وتقليل العقبات أمام مساهمة الولايات المتحدة في ترتيبات التمويل متعددة الأطراف.
كما يسهم شطب سوريا من القائمة في تعديل قواعد الرقابة على الصادرات وتخفيف قيود التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، فضلاً عن رفع المانع القانوني الرئيسي أمام تقديم المساعدات الأميركية المباشرة، وتغيير الوضع القانوني المتعلق بقضايا ضحايا الإرهاب في المحاكم الأميركية، رغم أن إرث المطالبات المالية السابقة يظل قضية معقدة تحتاج إلى معالجة مستقبلية.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد