مخاطر الخلط بين الدولة والسلطة وتداعياته على مستقبل سوريا الجديدة


هذا الخبر بعنوان "مخاطر التماهي بين الدولة والسلطة في سوريا الجديدة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبرز في المشهد السوري الحالي خطر بالغ يتمثل في الخلط الشائع بين مفهومي الدولة والسلطة، حيث يميل أنصار السلطة الانتقالية إلى التحدث باسم الدولة وكأن الاثنين شيئاً واحداً. فبعد أربعة عشر عاماً من الصراع الدامي، طمحت الشعوب إلى إقامة دولة الحق والقانون والمؤسسات التي تحقق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق المواطنين المتساوين، في حين تمثل السلطة عنصراً متغيراً بينما يبقى الشعب والأرض ثوابت السيادة.
لقد أتاح الإعلان الدستوري للرئيس الانتقالي إدارة سوريا الجديدة وفق خيارات هيئة تحرير الشام، مما جعلها تقترب من نموذج دولة الرئيس المؤقت الذي يحكم بالمراسيم استناداً إلى مبدأ التغلّب. ورغم تطلعات السوريين بعد 8 من كانون الأول/ديسمبر 2024 نحو بناء دولة تتجاوز أساليب الاستبداد السابقة التي امتدت لـ 54 سنة تحت حكم آل الأسد، إلا أن السلطة الانتقالية ما زالت تتجاهل التشاركية وتتذرع بالخصوصية لفرض وصايتها على الحريات العامة والخاصة، كما ظهر في وقائع تتعلق بفرص تطبيق القانون على الجميع، مثل ممارسات الشيخ الذهبي في جامعة دمشق.
إن بناء الدولة الحديثة يتطلب فصلاً واضحاً بين شخصنة السلطة ومؤسسات الحكم المستقلة كالجهات القضائية والتشريعية والتنفيذية، مع الاستناد إلى إرادة المواطنين الأحرار عبر آليات ديمقراطية وشفافة. وإن استمرار الاعتماد على عقلية الغلبة والقوة يهدد السلم الأهلي والوطنية السورية الجامعة، مما يحتم تفعيل التشاركية مع الكفاءات السورية وإعطاء الأولوية لدولة المؤسسات الدائمة لتجنب المزيد من الهشاشة والتفكك.
سياسة
عاجل
سياسة
عاجل