سوريا
سياسة

ثلاثة عشر عاماً على مجزرة كيماوي الغوطة.. خطوات حثيثة نحو العدالة ومحاسبة الجناة

حرية برس٥ أيلول ٢٠٢٦ في ١٢:٢٦ ص0 مشاهدة
ثلاثة عشر عاماً على مجزرة كيماوي الغوطة.. خطوات حثيثة نحو العدالة ومحاسبة الجناة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "13 عاماً على مجزرة كيماوي الغوطة.. حقوق الضحايا تنتظر محاسبة الجناة" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تمر اليوم الذكرى الثالثة عشرة للمجزرة المروعة التي ارتكبها النظام البائد عبر قصف الغوطة الشرقية في دمشق بغاز السارين المحرم دولياً، والتي أودت بحياة أكثر من 1400 شهيد من بينهم مئتان من الأطفال والنساء، إضافة إلى آلاف المصابين. ومنذ تحرير سوريا في الثامن من كانون الأول لعام 2024، تحولت هذه الذكرى من مناسبة للألم إلى مسار عملي مفتوح لمحاسبة المتورطين وإنصاف الضحايا والتخلص نهائياً من الإرث الكيميائي.

عند الساعة الثانية من فجر الحادي والعشرين من آب لعام 2013، استهدف طيران النظام البائد بلدات زملكا وعين ترما وحمورية وسقبا ودوما والمليحة وكفر بطنا وجسرين في الغوطة الشرقية، إلى جانب بلدة المعضمية في الغوطة الغربية. وقد تم اختيار هذا التوقيت عمداً لانخفاض درجات الحرارة، مما يدفَع الهواء المحمل بالغاز السام نحو الأسفل لضمان إيقاع أكبر عدد من الضحايا وهم نيام في بيوتهم.

عانت المشافي الميدانية من عجز تام عن استيعاب الأعداد الهائلة للمصابين بسبب الحصار الخانق المفروض منذ تشرين الأول 2012 وغياب الأدوية. وأظهرت التقارير الطبية أعراضاً بالغة الخطورة تمثلت في اضطرابات التنفس، وتوسع حدقة العين، والتشنجات العضلية، والزبد على الأفواه. ولم يكتفِ النظام بقصف الغاز، بل استهدف النقاط الطبية التي حاولت إنقاذ المصابين، وعمد إلى احتجاز ذوي الضحايا لإجبارهم على الإدلاء بشهادات كاذبة أمام لجان التحقيق الأممية.

في تلك الأثناء، كانت بعثة تفتيش أممية برئاسة الخبير السويدي آكي سيلستروم موجودة في سوريا، وطالب الأمين آنذاك بان كي مون بتحقيق عاجل، وأوفد نائبته لشؤون نزع السلاح أنجيلا كين إلى دمشق. ورغم مماطلة النظام في السماح للبعثة بالوصول إلى المناطق المستهدفة، تمكن الفريق من مقابلة ناجين وجمع عينات دم وبول وشعر وفحص الذخائر والبيئة. وجاء تقرير اللجنة حاسماً ليؤكد أن 85 بالمئة من عينات الدم المفحوصة كانت إيجابية لغاز السارين. وفي السادس عشر من أيلول 2013، عرض بان كي مون التقرير أمام مجلس الأمن مؤكدة استخدام الأسلحة الكيميائية على نطاق واسع نسبياً ضد المدنيين، بينما خلصت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أدلة واضحة تربط قوات النظام مباشرة بالجريمة.

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 1144 شخصاً اختناقاً بالأسماء، بينهم 194 امرأة و99 طفلاً، وإصابة نحو 5935 شخصاً بأعراض تنفسية. وفي الوقت ذاته، قدر تقرير للحكومة الأمريكية عدد القتلى بـ1429 شخصاً بينهم 426 طفلاً.

أدت فداحة الجريمة إلى انضمام النظام قسراً إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في أيلول 2013، وتبني مجلس الأمن القرار رقم 2118 الذي أقر إزالة الترسانة الكيميائية السورية. ورغم ذلك، استمر النظام في ارتكاب هجمات كيميائية لاحقة في اللطامنة وسراقب، مما دفع الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى تعليق بعض حقوق عضوية سوريا في نيسان 2021.

شكل تحرير سوريا في الثامن من كانون الأول 2024 نقطة تحول كبرى، حيث أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تواصلها مع القيادة السورية الجديدة، وتوجت هذه الجهود في التاسع من تموز 2026 باستعادة سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها في المنظمة. كما أعلنت بعثة سوريا لدى المنظمة في السادس والعشرين من أيار عن العثور على 25 قنبلة أرض-أرض مشابهة لتلك المستخدمة في هجوم الغوطة، إلى جانب مواد تصنيع ومعدات، واعتقال 18 شخصاً بينهم ضباط رفيعو المستوى وخبراء من مركز البحوث العلمية.

وفي سار الملاحقة الأمنية المحلية، أعلن وزير الداخلية أنس خطاب في التاسع والعشرين من نيسان 2026 إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، وتلاه القبض على العميد خردل أحمد ديوب والعقيد أحمد حبيب علي لتورطهم في الهجمات الكيميائية وتخزين غاز السارين.

تجسدت إرادة الدولة في تحقيق العدالة عبر إنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بموجب المرسوم رقم 20 في السابع عشر من أيار 2025، وتوسيع التعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM). وأُحييت ذكرى المجزرة لأول مرة بعد سقوط النظام في الحادي والعشرين من آب 2025 بفعاليات شعبية ورسمية، تلتها دراسات توثيقية لشهادات الناجين. وأكد الرئيس أحمد الشرع خلال استقباله عدداً من الناجين في آب 2025 أن محاسبة المتورطين حق لا يسقط بالتقادم، لتبقى قضية مجزرة الغوطة حجر الأساس في مسار العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا.

شارك الخبر: