معضلة إعادة الإعمار في حمص: مشروع "بوليفارد النصر" بين الاستثمار العقاري وحقوق الأهالي


هذا الخبر بعنوان "مشروع "بوليفارد النصر" في حمص: مفاضلة قاسية بين التطوير العقاري وحقوق الأهالي" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتخبط مدينة حمص في معادلة غاية في التعقيد تجمع بين ضرورة نفض غبار الدمار وإعادة الإعمار، وبين حتمية الحفاظ على النسيج الاجتماعي والاقتصادي لأبنائها. ويأتي مشروع "بوليفارد النصر" ليضع هذه المعضلة على الطاولة بشكل فاقع، محولاً النقاش العمراني إلى قضية حقوقية واجتماعية بامتياز.
من الناحية الاقتصادية البحتة، يُنظر إلى مشاريع مثل "بوليفارد النصر" بوصفها فرصة ذهبية لجذب رؤوس الأموال وتحريك عجلة الاقتصاد العمراني. غير أن الطبيعة الاستثمارية البحتة لهذه المشاريع تفرض سعراً باهظاً يتماشى مع العائد الربحي المنشود، مما يجعلها موجهة حصراً لشرائح معينة من المقتدرين والمستثمرين، بعيداً كل البعد عن واقع الأغلبية الساحقة من أبناء مدينة حمص من أصحاب الدخل المحدود والطبقة الفقيرة.
يثير المشروع تساؤلات جوهرية حول أولويات المرحلة، وما إذا كانت الأولوية لبناء أبراج ومجمعات فخمة أم لتأمين مستوى لائق وعودة آمنة لأصحاب البيوت المهدمة والمهجرين. إن التنمية المستدامة لا تقاس فقط بارتفاع المباني الفخمة، بل بمدى استفادة القاعدة الأوسع من المجتمع من ثمار هذا التطوير.
تستحق مدينة حمص أن تعود أفضل مما كانت بشرط أن تكون لأهل حمص جميعاً لا لفئة دون أخرى، بحيث لا تتحول إعادة الإعمار إلى عملية إقصاء صامتة لمن صنعوا تاريخ هذه المدينة وبقوا متمسكين بترابها رغم قسوة الظروف.
سياسة
سياسة
سياسة
منوعات