استراتيجية ترامب تجاه كوريا الشمالية: بين خفض التوتر العسكري والبحث عن تسوية سياسية مع كيم


هذا الخبر بعنوان "ردع أم صفقة… ماذا يريد ترامب من التقارب مع كيم؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبدو قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضي بتقليص المناورات العسكرية المشتركة مع سيئول مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بإعلانه المرتقب للقاء رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال العام الجاري. يتحرك المساران في اتجاه متسق يهدف إلى خفض أدوات الضغط العسكري وفتح نافذة دبلوماسية جديدة مع بيونغ يانغ، في محاولة لإحياء مسار تفاوضي سبق أن اختبره ترامب في ولايته الأولى ولكن في ظل ظروف استراتيجية أكثر تعقيداً.
وفي تصريحات أدلى بها أمس الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي رداً على سؤال حول إمكانية عقد لقاء يجمعه مع كيم خلال 2026 قائلاً “نعم، سأفعل”، مشدداً على أن علاقته بالزعيم الكوري الشمالي “جيدة للغاية”. جاءت هذه التصريحات بعد أيام فقط من خطوة تقليص حجم المناورات الأميركية-الكورية الجنوبية، والتي تستهدف إزالة أحد أبرز مسببات التوتر مع بيونغ يانغ، مستعيداً بذلك مقاربة ولايته الأولى التي اعتبر فيها المناورات مكلفة واستفزازية وربط تخفيضها بتهيئة الأجواء للحوار.
على الجانب الآخر، يشير المراقبون إلى أن الحسابات الحالية تكتنفها صعوبات أكبر، نظراً لأن كوريا الشمالية اليوم تختلف جذرياً عن وضعها في عام 2018؛ فقد عملت على توسيع ترسانتها النووية والصاروخية، ووثقت علاقاتها مع روسيا، وباتت أقل اعتماداً على القنوات الغربية. وبناءً على ذلك، قد لا يمثل تقليص المناورات تنازلاً نهائياً بقدر ما هو أداة تفاوضية تهدف لاختبار استجابة بيونغ يانغ واستعدادها لفتح مسار سياسي.
وفي هذا السياق، صرح ترامب أن كيم “استجاب” لمبادراته الأخيرة وأن المباحثات تتسم بأنها “إيجابية للغاية” دون الكشف عن تفاصيل إضافية. في المقابل، تواصل بيونغ يانغ التزام الحذر، مما يجعل الخطوة الأميركية بمثابة عملية جس نبض أكثر من كونها اتفاقاً ناضجاً. كما أن الرقم الذي ذكره ترامب بشأن امتلاك كوريا الشمالية “57 سلاحاً نووياً” يستدعي التعامل بحذر في ظل تباين تقديرات الخبراء وغياب أرقام رسمية دقيقة.
ويرى محللون سياسيون أن طموحات ترامب تتجاوز مجرد تخفيف حدة التوتر، حيث قد يمنحه عقد لقاء رابع مع كيم — ربما على هامش قمة “أبيك” في الصين خلال تشرين الثاني المقبل — فرصة لتحقيق مكسب دبلوماسي وإعادة إحياء الحوار الشخصي كأداة فعالة لإدارة هذا الملف. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر قائماً في ظل تراجع واقعية هدف نزع السلاح النووي الكامل الذي هيمن على قمتي 2018 و2019.
بناءً على ذلك، قد يتجه الجانب نحو إبرام صفقة مرحلية تتضمن تجميد التوسع النووي أو الحد من التجارب الصاروخية مقابل تخفيف جزئي للعقوبات وفرض قيود إضافية على الأنشطة العسكرية الأميركية، أو ربما تقتصر النتائج على عقد قمة سياسية بلا اختراق جذري تفضي إلى تهدئة مؤقتة. وتبقى كوريا الجنوبية الحلقة الأكثر حساسية في هذه المعادلات؛ فإذا تحولت تخفيضات المناورات إلى تنازلات أوسع، فقد تعتبر سيئول أن واشنطن تعيد هندسة كلفة التحالف بلا ضمانات كافية، ليصبح الاختبار الحقيقي لترامب هو قدرته على تحويل علاقاته الشخصية إلى ترتيب مستدام يقلص الخطر النووي من دون المساس بالردع الأميركي في شبه الجزيرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة