سوريا
اقتصاد

نظام الدفع الإلكتروني في سوريا: خطوة محورية نحو الاقتصاد الرقمي أم تحديات معقدة في التنفيذ؟

جريدة الوطن١٩ آب ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٤ م0 مشاهدة
نظام الدفع الإلكتروني في سوريا: خطوة محورية نحو الاقتصاد الرقمي أم تحديات معقدة في التنفيذ؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الدفع الإلكتروني.. خطوة نحو اقتصاد رقمي وتحديات أمام التنفيذ" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن اعتماد نظام الدفع والتحول الإلكتروني في سوريا بموجب القرار رقم 1124 لعام 2026 يمثل محطة محورية في مسار إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني. ولفت إلى أن القرار يأتي في سياق أزمة سيولة حادة واقتصاد يعتمد بشكل شبه كلي على النقد، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة التنظيم الجديد على تحويل الاقتصاد السوري من اقتصاد نقدي إلى اقتصاد رقمي، والآثار الاقتصادية المترتبة على ذلك، وتحديات التوازن بين التنظيم والمنافسة.

يمثل النظام الجديد خطوة تمهيدية ضرورية وليست نقلة فورية، حيث يضع الأساس التنظيمي والتقني عبر ترخيص ثلاثة أنواع من الجهات؛ مقدمو خدمات الدفع، ومقدمو النقود الإلكترونية، ومشغلو الأنظمة، إضافة إلى إنشاء مختبر تنظيمي لاختبار الحلول المبتكرة. ومع ذلك، يبقى التحول مقيداً باستمرار التعامل النقدي والمعوقات الهيكلية كشلل السيولة وضعف البنية التحتية وانقطاع الإنترنت. وتظهر تجربة إدلب مع تطبيق شام كاش أن التحول ممكن إقليمياً ولكنه يواجه تحديات تقنية وثقافية.

على صعيد الآثار الاقتصادية، سيساهم النظام في توفير بدائل آمنة وتقليل الطلب على السيولة في المدى الطويل، ويعد بوابة للشمول المالي عبر إدماج الشرائح غير المخدومة مصرفياً، كما أثبت تطبيق شام كاش في إدلب بخدمته نحو 1.25 مليون موظف ومتقاعد. كما سيرفع الدفع الإلكتروني كفاءة المعاملات، ويساهم في تقليص الاقتصاد غير المنظم من خلال خلق سجلات رقمية، شريطة أن يعتمد على الحوافز لا المراقبة العقابية.

وحول متطلبات الترخيص والمنافسة، قد تشكل المعايير الصارمة للحوكمة والأمن السيبراني حاجز دخول مرتفعاً أمام الشركات الناشئة، مما يحد من المنافسة لصالح الشركات الكبرى، وهنا يأتي دور المختبر التنظيمي والسماح بالتعامل مع شركات عالمية مثل Visa وMastercard لخلق بيئة تنافسية، بشرط تطبيق معايير الامتثال بمرونة.

ويختتم الدكتور عبد الرحمن محمد بالتأكيد على أن تنظيم الدفع الإلكتروني هو حجر الأساس للإصلاح وإعادة الإعمار، لكن نجاحه مرتبط باستقرار الاقتصاد الكلي، وتطوير البنية التحتية للاتصالات والكهرباء، وبناء الثقة بالنظام المصرفي، مع ضرورة أن يظل أداة تمكين وشمول لا مجرد أداة مراقبة.

شارك الخبر: