سوريا
ثقافة

كيف نورث أبناءنا خبرة السويداء ودمشق لا الهزيمة؟ باحث في تاريخ ما بقي حياً

syriahomenews٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٥ م0 مشاهدة
كيف نورث أبناءنا خبرة السويداء ودمشق لا الهزيمة؟ باحث في تاريخ ما بقي حياً

تنويه

هذا الخبر بعنوان "باحثٌ عن تاريخِ ما بقي حيًّا (8) كيف نورِّث أبناءنا الخبرة … لا الهزيمة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: المهندس محمود محمد صقر

أخطر ما تتركه الحروب ليس ما تهدمه، بل ما تتركه داخل الإنسان. أربعة عشر عامًا مرّت على السوريين، ولم يعشها الجميع بالطريقة نفسها؛ فقد فقد البعض آباءهم أو أبناءهم، وآخرون فقدوا بيوتهم أو غادروا ولم يعودوا، بينما بقي من لم يعد مكانه كما كان. تباينت نظرة الناس لما حدث؛ فمنهم من رأى فيه ثورة، ومنهم من عاشه حربًا، ومن عرف السجن أو الخوف أو اللجوء، ومن انتصر أو هُزم في روايته. ولم تكن هذه السنوات صراعًا سوريًا داخليًا فحسب، بل تحولت سوريا إلى ساحة لتدخل قوى إقليمية ودولية، وما تزال تتعرض لاعتداءات متكررة وسط تقاطع مصالح القوى الكبرى.

من هنا يبرز السؤال الأشد قسوة حول ما يتبقّى قادراً على الاستمرار حين تتعرض أمة للضغط من الداخل والخارج. فالأمم لا تورث أبناءها أمجادها وحدها، بل تورثهم طريقة فهم جراحها. إن الحضارة التي لا تحوّل آلامها إلى معرفة، تورث أبناءها الألم مرتين: مرة بما حدث، ومرة بالعجز عن فهم أسبابه. المطلوب ليس النسيان ولا محو المسؤولية، بل عدم تحويل الذاكرة إلى قدر يحكم الأبناء الذين لم يصنعوا الحرب ولم يختروا طوائف آبائهم أو مواقف أسرهم.

تبدأ مسؤولية الجيل الحالي في ترك الحقيقة لا الثأر، ومعرفة ما حدث وأين وقع الخطأ، لتحويل الألم إلى معرفة. ويتجاوز هذا السؤال حدود سوريا، فتاريخ الحضارات أطول من أعمار المنتصرين، والقوة الحقيقية تكمن في قدرة الأمة على ألا تجعل ما أصابها نهاية لمشروعها. وتأتي الرسالات السماوية لتقدم بعداً عميقاً يضع الموت والمال والقوة ضمن معنى أوسع للوجود، بحيث يمتلك الإنسان منظومة قيم تمنحه القدرة على مواجهة التحولات دون أن تصبح المحنة هويته.

يختتم المقال بالتأكيد على ضرورة منح الأبناء المعرفة والخبرة لا الأحقاد والقيود، وأن يستلم الجيل الجديد الذاكرة والتجربة والمشروع ليبني عليها مستقبلاً يجمعهم على الثقة المشتركة والبناء معاً بعد سنوات طويلة من المحن.

شارك الخبر: