سوريا
سياسة

رحلة الرعب والاختطاف: شهادة حية تفضح أهوال الاحتجاز في حمص

حرية برس١٩ آب ٢٠٢٦ في ١١:٥٨ ص0 مشاهدة
رحلة الرعب والاختطاف: شهادة حية تفضح أهوال الاحتجاز في حمص

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رحلة من الهرب إلى الموت" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

«إلى اليوم لم أنسَ أصواتهم ولا لحظات التهديد، وكأنها تحدث الآن. ثلاث رصاصات ما زالت تطرق أذني يومياً، وبعدها انقطع صوت الفتاة». بهذه الكلمات استرجعت «أ. أ.» تفاصيل واحدة من أقسى التجارب في حياتها؛ حيث قضت خمسة أيام رهينة في مكان مجهول عقب اختطافها في مدينة حمص.

بدأت القصة في 16 كانون الثاني 2012، مع تصاعد القصف والتضييق، عندما قررت «أ. أ.» وعائلتها مغادرة حمص نحو ريف دمشق. خرجت مع شقيقها الأصغر إلى شارع الدبلان لشراء المستلزمات، وحين أرسلته إلى محل خالها، استوقفتها امرأتان طلبتا مساعدتهما في فتح باب سيارة «فان». وما إن فتحت الباب حتى تلقت ضربة قوية أفقدتها الوعي، لتستيقظ مقيدة ومغطاة العينين داخل السيارة متجهة نحو المجهول.

عند الوصول، أُنزلت من السيارة وصعدت نحو ثلاثة طوابق في بناء مجهول الطابع، غاب عنه صوت القصف وحل محله صوت أذان بعيد ونباح كلاب. وخلال فترة الاحتجاز، تعرضت لتحقيق قاسٍ وأُجبرت على إجراء مكالمات تحت التهديد بمسدس موجه إلى رأسها لمطالبة عائلتها بالفدية أو السعي لعملية تبادل أسرى، وسط ظروف قاسية خلت من الطعام والماء.

لم تكن «أ. أ.» وحدها في المعتقل، فقد سمعت أصوات نساء وأطفال محتجزين في الغرف المجاورة. ومن أفظع اللحظات التي علقت بذاكرتها، سماعها استغاثة امرأة حامل قبل أن تخترق المكان ثلاث رصاصات تنهي صوتها للأبد. كما كشفت الأسئلة الدقيقة التي وجهت إليها عن تفاصيل حياتها الخاصة أن مراقبتها بدأت قبل يوم الاختطاف بكثير.

بعد أيام من التهديدات المتكررة بالموت واستنزاف ما تملكه من ذهب، جاء اليوم الأخير لتنزع عنها إحدى النساء حجابها ومصاغها بأسلوب عنيف قائلة: «الآن انتهينا منك». نُقلت بعد ذلك مقيدة اليدين والقدمين ووضعت في صندوق سيارة لتنقل عبر عدة سيارات، قبل أن تُترك في منطقة مجهولة محذورة من الالتفت للوراء.

بفضل جهود بعض الأشخاص ومنهم «بيت الحسن» والشيخ صفوان مشارقة، رحمه الله، نُقلت إلى حي الخالدية في حمص لتلتقي بالشيخ صفوان مشارقة الذي أوصلها إلى باب منزل عائلتها. واليوم، وبعد سنوات من الخوف والصمت القسري، تروي «أ. أ.» تفاصيل تلك الأيام الخمسة التي مرت كخف السنين، لتفتح الباب أمام توثيق حقبة كاملة ظلت حبيسة الذاكرة.

شارك الخبر: